الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها

[ زواجه بحفصة ] وتزوج صلى الله عليه وسلم ، حفصة بنت عمر بن الخطاب ، وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن حذافة بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي مات عنها مؤمنا . كان ممن شهد بدرا فهاجر بها إلى المدينة فمات بها من جراحات أصابته ببدر ، وقيل : بل أحد ، ورجح كل مرجحون ، والأول أشهر ، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من مهاجره على القول الأول ، وبعد أحد على القول الثاني .

  وروى الإمام أحمد والشيخان والنسائي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال : تألمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شهد بدرا فتوفي بالمدينة ، قال عمر : فلقيت عثمان فعرضت عليه حفصة ، وقلت : إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ثم لقيني ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج في يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة ابنة عمر ، فصمت أبو بكر ، فلم يرجع إلي شيئا ، فكنت أوجد عليه مني على عثمان ، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر ، فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة ، فلم أرجع إليك شيئا ؟ ، فقلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقبلتها . وزوجه إياها أبوها عمر بن الخطاب ، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم ، أمر الله - تبارك وتعالى - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بمراجعتها لما طلقها ، وقال : إنها زوجتك في الجنة .

  وروى أبو داود والنسائي ، وابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها .

  وروى أبو بكر بن أبي خيثمة ، والطبراني برجال الصحيح عن قيس بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة بنت عمر - رضي الله تعالى عنهما - فدخل عليها خالاها (حذافة ) وعثمان ابنا مظعون ، فبكت ، وقالت : والله ، ما طلقني عن شبع ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتجلببت فقال لي : قال لي جبريل : راجع حفصة ، فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة .

  وروى [أبو نعيم ] عن عقبة بن عامر - رضي الله تعالى عنه قال : طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة فبلغ ذلك عمر فحثا على رأسه التراب وقال : ما يعبأ الله بعمر وابنته وبعدها نزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغد ، وقال : إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة رحمة بعمر ثم أراد أن يطلقها ثانية ، فقال له جبريل . لا تطلقها ، فإنها صوامة قوامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث