الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها

[ زواجه بصفية ]

وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند سلام ، بالتخفيف والتشديد ، ابن مشكم ، بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الكاف ، ثم خلف عليها كنانة ، بكسر الكاف ونونين ، ابن الربيع بن أبي الحقيق ، بحاء مهملة وقافين مصغر ولم تلد لأحد منهما شيئا ، وكانت عند سلمة لم تبلغ سبع عشرة سنة .

  وروى الطبراني برجال ثقات قال : سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير ، فقدم خيبر وهي عروس بكنانة بن أبي الحقيق .

  وروى الطبراني بسند جيد عن حسن بن حرب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أفاء الله عليه صفية قال لأصحابه : ما تقولون في هذه الجارية ؟ قالوا : نقول : إنك أولى الناس بها وأحقهم ، قال : فإني (أعتقها وأنكحها ) ، وجعلت عتقها مهرها ، فقال رجل : الوليمة يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الوليمة أول يوم حق ، والثانية معروف ، والثالثة : فخر . وروي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ، فلما فتح - الله تعالى - الحصن عليه صارت صفية بنت حيي لدحية في مقسمه ، وكانت عروسا وقد قتل زوجها ، وجعلوا يمدحونها ، عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون : ما رأينا في السبي مثلها ، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى دحية فاشتراها بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها في بيتها ، وتعتد في بيتها فخرج بها أو جعلها خلف ظهره ، فلما نزل ضرب عليها الحجاب ، فتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأقام ثلاثة أيام حتى أعرس بها ، وكان قد ضرب عليها الحجاب ، وفي رواية : حتى إذا بلغنا سد الروحاء فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ادن من حولك وفي رواية : فلما أصبح ، قال : من كان عنده فضل زاد فليأتنا به فكان الرجل يأتي بفضل التمر وفضل السويق حتى جعلوا من ذلك حيسا في نطع صغير ، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء ، فكانت تلك وليمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صفية ، وقال الناس : لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد فلما أراد أن يركب حجبها فقعدت على عجز البعير ، فعرفوا أنه قد تزوجها ثم رجعنا إلى المدينة ، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحوي لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيرها فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبتيه حتى تركب ، فانطلقنا حتى إذا رأينا جدار المدينة هششنا إليها ورفعنا مطينا ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطيته وصفية خلفه قد أردفها فعثرت مطية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصرع وصرعت ، فليس أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسترها فأتيناه فقال : «لم نضر » فقدم المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها .

وروى أبو يعلى عن رزينة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبى صفية يوم قريظة والنضير حين فتح الله تعالى عليه - فجاء بها يقودها مسبية فلما رأت النساء ، قالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فأرسلها ، وكان ذراعها في يده فأعتقها وتزوجها وأمهرها رزينة ، قال الهيثمي : وهو مخالف لما في الصحيح .

وروى أبو يعلى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية وجعل عتقها صداقها ، وجعل الوليمة ثلاثة أيام ، وبسط نطعا جاءت به أم سليم ، وألقى عليه أقطا وتمرا ، وأطعم الناس ثلاثة أيام ، وهو في الصحيح دون قوله : وجعل الوليمة ثلاثة أيام .

وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال سنة سبع ، وكانت مما أفاء الله - تعالى - على رسوله يوم خيبر ، وكان فتح خيبر في رمضان .

  رؤياها ما يدل على زواجها بالنبي - صلى الله عليه وسلم -

  روى الطبراني برجال الصحيح وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : كان بعين صفية خضرة ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بعينيك ؟ ، فقالت : قلت لزوجي إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمرا وقع في حجري ، فلطمني ، وقال : أتريدين ملك يثرب . قلت : وما كان أبغض إلي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل أبي وزوجي فما زال يعتذر إلي ، وقال : يا صفية ، إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذاك من نفسي .

  وروى الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي برزة - رضي الله تعالى عنه - قال : لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وصفية عروس فرأت في المنام أن الشمس وقعت على صدرها فقصتها على زوجها ، وفي رواية : على أمها فقال : والله ما تمنين إلا هذا الملك الذي نزل ، فافتتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب عنق زوجها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث