الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ظن : .

أصله للاعتقاد الراجح ، كقوله تعالى : إن ظنا أن يقيما حدود الله [ البقرة : 20 ] . وقد تستعمل بمعنى اليقين ، كقوله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم [ البقرة : 46 ] .

أخرج ابن أبي حاتم وغيره ، عن مجاهد قال : كل ظن في القرآن يقين ; وهذا مشكل بكثير من الآيات لم تستعمل فيها بمعنى اليقين ، كالآية الأولى .

وقال الزركشي في " البرهان " : الفرق بينهما في القرآن ضابطان :

أحدهما : أنه حيث وجد الظن محمودا مثابا عليه فهو اليقين ، وحيث وجد مذموما متوعدا عليه بالعقاب فهو الشك .

[ ص: 498 ] والثاني : أن كل ظن يتصل بعده ( أن ) الخفيفة فهو شك ، نحو : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول [ الفتح : 12 ] . وكل ظن يتصل به ( أن ) المشددة فهو يقين ، كقوله : إني ظننت أني ملاق حسابيه [ الحاقة : 20 ] وظن أنه الفراق [ القيامة : 28 ] . وقرئ ( وأيقن أنه الفراق ) والمعنى في ذلك : أن المشددة للتأكيد فدخلت على اليقين ، والخفيفة بخلافها فدخلت في الشك ، ولهذا دخلت الأولى في العلم ، نحو : فاعلم أنه لا إله إلا الله [ محمد : 19 ] . وعلم أن فيكم ضعفا [ الأنفال : 66 ] .

والثانية في الحسبان ، نحو : وحسبوا ألا تكون فتنة [ المائدة : 71 ] .

ذكر ذلك الراغب في تفسيره ، وأورد على هذا الضابط : وظنوا أن لا ملجأ من الله [ التوبة : 118 ] .

وأجيب بأنها هنا اتصلت بالاسم ، وهو ملجأ وفي الأمثلة السابقة اتصلت بالفعل . ذكره في البرهان قال : فتمسك بهذا الضابط ; فهو من أسرار القرآن .

وقال ابن الأنباري : قال ثعلب : العرب تجعل الظن علما وشكا وكذبا : فإن قامت براهين العلم ، فكانت أكبر من براهين الشك ، فالظن يقين . وإن اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك ، فالظن شك . وإن زادت براهين الشك على براهين اليقين ، فالظن كذب . قال الله تعالى : إن هم إلا يظنون [ الجاثية : 24 ] أراد يكذبون . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث