الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الأحداث التي كانت من لدن ملك شيث إلى أن ملك يرد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 52 ] ذكر الأحداث التي كانت من لدن ملك شيث إلى أن ملك يرد

ذكر أن قابيل لما قتل هابيل وهرب من أبيه آدم إلى اليمن أتاه إبليس ، فقال له : إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار لأنه كان يخدم النار ويعبدها ، فانصب أنت نارا تكون لك ولعقبك . فبنى بيت نار ، فهو أول من نصب نارا وعبدها .

وقال ابن إسحاق : إن قينا ، وهو قابيل ، نكح أخته أشوث بنت آدم فولدت له رجلا وامرأة : حنوخ بن قين وعذب بنت قين ، فنكح حنوخ أخته عذب فولدت ثلاثة بنين وامرأة : غيرد ومحويل ، وأنوشيل ، وموليث ابنة حنوخ ، فنكح أنوشيل بن حنوخ أخته موليث ، وولدت له رجلا اسمه لامك ، فنكح لامك امرأتين اسم إحداهما عدى والأخرى صلى ، فولدت عدى تولين بن لامك ، فكان أول من سكن القباب واقتنى المال ، وتوبلين فكان أول من ضرب بالونج والصنج ، وولدت رجلا اسمه توبلقين ، وكان أول من عمل النحاس ، والحديد ، وكان أولادهم فراعنة وجبابرة ، وكانوا قد أعطوا بسطة في الخلق .

قال : ثم انقرض ولد قين ، ولم يتركوا عقبا إلا قليلا ، وذرية آدم كلها جهلت أنسابهم ، وانقطع نسلهم إلا ما كان من شيث ، فمنه كان النسل ، وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم ، ولم يذكر ابن إسحاق من أمر قابيل وولده إلا ما حكيت .

[ ص: 53 ] وقال غيره من أهل التوراة : إن أول من اتخذ الملاهي من ولد قابيل رجل يقال له ثوبال بن قابيل ، اتخذها في زمان مهلائيل بن قينان ، اتخذ المزامير ، والطنابير ، والطبول ، والعيدان ، والمعازف ، فانهمك ولد قابيل في اللهو . وتناهى خبرهم إلى من بالجبل من ولد شيث ، فهم منهم مائة رجل بالنزول إليهم وبمخالفة ما أوصاهم به آباؤهم ، وبلغ ذلك يارد فوعظهم ونهاهم فلم يقبلوا ، ونزلوا إلى ولد قابيل فأعجبوا بما رأوا منهم ، فلما أرادوا الرجوع حيل بينهم وبين ذلك لدعوة سبقت من آبائهم فلما أبطئوا ظن من بالجبل ممن كان في نفسه زيغ أنهم أقاموا اغتباطا ، فتسللوا ينزلون من الجبل ورأوا اللهو فأعجبهم ، ووافقوا نساء من ولد قابيل متشرعات إليهم وصرن معهم ، وانهمكوا في الطغيان ، وفشت الفحشاء ، وشرب الخمر فيهم .

وهذا القول غير بعيد من الحق ، وذلك أنه قد روي عن جماعة من سلف علمائنا المسلمين نحو منه ، وإن لم يكونوا بينوا زمان من حدث ذلك في ملكه ، إلا أنهم ذكروا أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح ، منهم ابن عباس ، أو مثله .

ومثله روى الحكم بن عتيبة ، عن أبيه مع اختلاف قريب من القولين ، والله أعلم .

وأما نسابو الفرس فقد ذكرت ما قالوا في مهلائيل بن قينان ، وأنه هو أوشهنج الذي ملك الأقاليم السبعة ، وبينت قول من خالفهم .

وقال هشام بن الكلبي : إنه أول من بنى البناء ، واستخرج المعادن وأمر أهل زمانه باتخاذ المساجد ، وبنى مدينتين كانتا أول ما بني على ظهر الأرض من المدائن ، وهما مدينة بابل ، وهي بالعراق ، ومدينة السوس بخوزستان ، وكان ملكه أربعين سنة .

وقال غيره : هو أول من استنبط الحديد وعمل منه الأدوات للصناعات ، وقدر المياه في مواقع المنافع ، وحض الناس على الزراعة ، واعتماد الأعمال ، وأمر بقتل السباع الضارية ، واتخاذ الملابس من جلودها والمفارش ، وبذبح البقر ، والغنم ، والوحش ، وأكل لحومها ، وإنه بنى مدينة الري .

[ ص: 54 ] قالوا : وهي أول مدينة بنيت بعد مدينة جيومرث التي كان يسكنها بدنباوند . وقالوا : إنه أول من وضع الأحكام ، والحدود . وكان ملقبا بذلك يدعى بيشداد ، ومعناه بالفارسية أول من حكم بالعدل ، وذلك أن " بيش " معناه أول ، و " داد " معناه عدل وقضى . وهو أول من استخدم الجواري وأول من قطع الشجر وجعله في البناء ، وذكروا أنه نزل الهند وتنقل في البلاد وعقد على رأسه تاجا ، وذكروا أنه قهر إبليس وجنوده ومنعهم الاختلاط بالناس ، وتوعدهم على ذلك وقتل مردتهم ، فهربوا من خوفه إلى المفاوز والجبال ، فلما مات عادوا .

وقيل : إنه سمى شرار الناس شياطين واستخدمهم ، وملك الأقاليم كلها . وإنه كان بين مولد أوشهنج وموت جيومرث مائتا سنة وثلاث وعشرون سنة .

( عتيبة بالعين ، وبعدها تاء فوقها نقطتان ، وياء تحتها نقطتان ، وباء موحدة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث