الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا اتحد اللفظ ومعناه واشترك في مفهومه أي مفهوم لفظه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل ) ( إذا ) ( اتحد اللفظ ومعناه ) الذي هو مدلول اللفظ ( واشترك في مفهومه ) أي مفهوم لفظه ( كثير ) يحمل اللفظ عليهم إيجابا ; لأنه المعتبر ( ولو ) كان الاشتراك ( بالقوة ) دون الحقيقة ، بأن لم يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه . ولم تتفاوت أفراده باستغناء وافتقار ، أو شدة وضعف ، أو نحو ذلك ( ف ) هو ( كلي ) كالحيوان الصادق على جميع أنواع الحيوانات .

( وهو ) أي الكلي قسمان : قسم ( ذاتي ) وهو الذي لم يخرج عن حقيقة ذات الشيء ، مثل الحيوان بالنسبة إلى الإنسان ( و ) قسم ( عرضي ) منسوب إلى العرض ، مثل الضاحك بالنسبة إلى الإنسان ، لأن الضحك خارج عن حقيقة الإنسان .

إذا تقرر هذا ( فإن تفاوت ) أي تفاوتت أفراد الكلي بقلة وكثرة ، كنور السراج والشمس ، أو بإمكان التغير واستحالته ، كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن ، أو الاستغناء والافتقار ، كالوجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض ، أو بشدة وضعف ، كبياض الثلج وبياض العاج ، أو تقدم وتأخر ، كالوجود للخالق والمخلوق ( فمشكك ) لأنه يتشكك الناظر فيه : هل هو متواطئ لوجود [ ص: 41 ] الكلي في أفراده ، أو مشترك لتغاير أفراده ؟ فهو اسم فاعل من " شكك " المضاعف من شك إذا تردد .

وقال في شرح التحرير : وتمثيلنا بالوجود للخالق والمخلوق للمشكك : ذكره بعض أصحابنا وغيرهم ، تبعا للآمدي ، وابن الحاجب ، لكونه حقيقة فيهما عند أصحابنا وغيرهم .

وذكره الآمدي إجماعا ( وإلا ) أي وإن لم تتفاوت أفراد الكلي ( ف ) هو ( متواطئ ) لأنه الذي تتساوى أفراده باعتبار ذلك الكلي الذي تشاركت فيه ، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده . فإن الكلي فيها - وهو الحيوانية والناطقية - لا يتفاوت فيها بزيادة ولا نقص . وسمي بذلك من التواطؤ ، وهو التوافق .

[ و ] لا يقال : إنه لا حقيقة للمشكك ; لأن ما حصل به الاختلاف : إن دخل في التسمية كان اللفظ مشتركا ، وإلا كان متواطئا . لأنا نقول : إنه داخل في التسمية ، ولا يلزم أن يكون مشتركا ; لأن المشترك ما ليس بين معنييه قدر مشترك ، كلفظ العين الصادق بالباصرة والذهب ، سمي بذلك الاسم ، ولا يكون خارجا من المتواطئ ; لأن المتواطئ أعم مما تساوت أفراده أو تفاوتت ، إلا أنه إذا كان فيه تفاوت : فهو مشكك ( وإن لم يشترك ) في مفهوم اللفظ كثير ( كمضمر ) في الأصح عند الأكثر لوجهين : الأول : إن الصحيح أنه أعرف المعارف . فلو كان مسماه كليا لكان نكرة .

الثاني : أن مسمى المضمر لو كان كليا كان دالا على ما هو أعم من الشخص المعين . والقاعدة العقلية : أن الدال على الأعم غير دال على الأخص ، فيلزم أن لا يدل المضمر على شخص خاص ألبتة . وليس كذلك . ومثل زيد وعمرو . وهذا الإنسان ( فجزئي ) لاندراجه تحت الكلي ( ويسمى النوع ) المندرج تحت الجنس مثل نوع الإنسان المندرج تحت جنس الحيوان ( جزئيا إضافيا ) فكل جنس ونوع عال أو وسط أو سافل : كلي لما تحته ، جزئي لما فوقه ، لكن لا بد في الجزئي من ملاحظة قيد الشخص والتعيين في التصور ، وإلا لصدق أنه لم يمنع تصوره من وقوع الشركة ، إذ لا بد من اشتراك ، ولو في أخص صفات النفس ( و ) المعنى الذي هو ( متعدد اللفظ فقط ) أي دون أن يتعدد معناه كالبر [ ص: 42 ] والقمح المسمى به الحب المعروف . وكالليث والأسد ( مترادف ) لترادف اللفظين بتواردهما على محل واحد .

( و ) متعدد ( المعنى فقط ) أي دون اللفظ ( مشترك ) كالذهب والباصرة . فإنهما يشتركان في لفظ " العين " لصدقه عليهما ، ولا يسمى مشتركا إلا ( إن كان ) اللفظ وضع ( حقيقة للمتعدد ) كما مثلنا ( وإلا ) أي وإن لم يكن وضع حقيقة للمتعدد ، بل كان موضوعا لأحدهما ، ثم نقل إلى الثاني لمناسبة ( ف ) هو ( حقيقة ) بالنسبة إلى الموضوع له ( ومجاز ) بالنسبة إلى المنقول إليه ، كلفظ " السماء " فإنه حقيقة في السماء المعهودة ، ومجاز في المطر .

قال الشاعر :

إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا

وكالأسد ، فإنه بالنسبة إلى الحيوان المفترس حقيقة ، وبالنسبة إلى الرجل الشجاع مجاز ( وهما ) أي ومتعدد اللفظ والمعنى : ألفاظ ( متباينة ) لمعان متباينة ، سواء ( تفاصلت ) تلك المعاني ، كمسمى إنسان ، ومسمى فرس ( أو تواصلت ) بأن كان بعض المعاني صفة للبعض الآخر . كالسيف والصارم . فإن " السيف " اسم للحديدة المعروفة ولو مع كونها كآلة " والصارم " اسم للقاطعة ، وكالناطق والفصيح والبليغ . والمراد بتواصلهما : أنه يمكن اجتماعهما في شيء واحد ونحو ذلك ، ولو كان أحدهما جزءا من الآخر ، كالإنسان والحيوان

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث