الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل السادس في وقت الصبح

جزء التالي صفحة
السابق

الفصل السادس : في وقت الصبح

والصبح والصباح أول النهار ، وقيل من الحمرة التي عند ظهوره ، ومنه [ ص: 19 ] صباحة الوجه ; لحمرته وتسمى صلاة الفجر ; لتفجر النور كالمياه ، وأول وقتها : طلوع الفجر المستطير الصادق وهو الثاني ، ولا يعتبر الأول الكاذب وهو الذي لا يمتد مع الأفق بل يطلب وسط السماء ، وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقته ، ويعتقد أنه عام الوجود في سائر الأزمنة وهو خاص ببعض الشتاء ، وسبب ذلك أنه المجرة ، فمتى كان الفجر بالبلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر ، وهي بيضاء فيعتقد أنها الفجر فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام ، ثم يطلع الفجر بعد ذلك ، أما غير الشتاء فيطلع أول الليل أو نصفه فلا يطلع آخره إلا الفجر الحقيقي ، ثم يمتد وقتها الاختياري إلى الإسفار وهو في الكتاب ، وقيل : إلى طلوع الشمس ، قال القاضي أبو بكر : وهو الصحيح ، ولا يصح عن مالك غيره ، وجه الأول : حديث جبريل ، ووجه الثاني : ما في مسلم أنه - عليه السلام - قال : إذا صليتم الفجر إلى أن يطلع قرص الشمس الأول ، وفي رواية وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . قال صاحب الطراز : والجمهور أنها من صلاة النهار ; لتحريم الطعام على الصائم وهو لا يحرم إلا نهارا ، وقال الأعمش : هي من الليل لقوله تعالى : ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) وآية النهار : هي الشمس ، ولقوله عليه السلام : صلاة النهار عجماء ، والصبح ليست عجماء ، وقول أمية بن أبي الصلت :


والشمس تطلع كل آخر ليلة حمراء تبصر لونها يتوقد



[ ص: 20 ] وقال المازري : قيل هو وقت بداية ، والجواب عن الأول : القول بالموجب ، وعن الحديث قال الدارقطني : هو ليس بحديث ، وإنما هو قول الفقهاء وعن الشعر أن الخليل قال : النهار أوله من الفجر ولعل المراد بالشمس ضياؤها على حذف المضاف ، ويؤكد تقرير هذه الأوقات حديث جبريل في الترمذي ، وأبي داود أنه عليه السلام قال : أمني جبريل عند البيت مرتين ، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك ، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظل كل شيء مثله ، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ، وصلى بي الفجر فأسفر ، ثم التفت إلي فقال : يا محمد ، هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين ، وفي بعض طرقه أنه - عليه السلام - كان يصلي بصلاة جبريل ، والناس يصلون بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث