الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجهات التي لا تصح الوصية لها

جزء التالي صفحة
السابق

فصل ولا تصح الوصية لكنيسة ، ولا لبيت نار ، ولا لكتب التوراة والإنجيل ، ولا لملك ، ولا لميت ، ولا لبهيمة ، وإن وصى لحي وميت يعلم موته ، فالكل للحي ، ويحتمل ألا يكون له إلا النصف ، وإن لم يعلم موته فللحي نصف الموصى به وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله ، فرد الورثة ، فللأجنبي السدس ، وإن وصى لهما بثلثي ماله ، فكذلك عند القاضي ، وعند أبي الخطاب : له الثلث وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي ، فردا وصيته ، فله التسع عند القاضي ، وعند أبي الخطاب : له الثلث ، وإن وصى لزيد وللفقراء والمساكين بثلثه ، فلزيد التسع .

التالي السابق


فصل ( ولا تصح الوصية لكنيسة ، ولا لبيت نار ) ولا لعمارتها ، والإنفاق عليهما ; لأن ذلك معصية ، وسواء كان الموصي مسلما ، أو ذميا ( ولا لكتب التوراة والإنجيل ) على الأصح ، قاله في الرعاية ; لأنها كتب منسوخة ، والاشتغال غير جائز ، لما فيها من التبديل والتغيير ، وذكر القاضي : لو أوصى بحصر لبيع وقناديلها لا على قصد تعظيمها ، فهو جائز ; لأن الوصية في الحقيقة لأهل الذمة ; لكونهم ينتفعون بها ، والأصح : أنها لا تصح ; لأن ذلك إعانة لهم على معصيتهم ، وتعظيم كنائسهم ، وعن أحمد : صحتها من الذمي لخدمة الكنيسة . فرع : أوصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة والحرب ، صح ، [ ص: 46 ] لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية ، ولا تصح لكافر بمصحف كعبد مسلم بدليل البيع والهبة ، وإن وصى له بعبد كافر ، فأسلم في حياة الموصي ، بطلت ، وإن أسلم بعد الموت وقبل القبول ، ابتني على الخلاف ( ولا لملك ، ولا لميت ، ولا لبهيمة ) ولا لجني ; لأنه تمليك ، فلم تصح لهم كالهبة . فرع : تصح وصية لحبيس وفرس زيد ، ولو لم يقبله ويصرفه في علفه ، فإن مات ، فالباقي للورثة . ( وإن وصى بثلثه ) أو مائة ( لحي وميت يعلم موته ، فالكل للحي ) اختاره أبو الخطاب ، وجزم به في الوجيز ، وذكر ابن المنجا : أنه المذهب ; لأنه لما أوصى بذلك مع علمه بموته ، فكأنه قصد الوصية للحي وحده ، كما لو صرح به إلا أن يقول هو بينهما كالمنصوص في له ولجبريل ، أو الحائط ( ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف ) هذا هو المذهب ، وقدمه الأشياخ ; لأنه أضاف الوصية إليها ، فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك ، بطل في نصيبه ، وبقي نصيب الحي ، وهو النصف ( وإن لم يعلم موته فللحي نصف الموصى به ) وجها واحدا ; لأنه أضاف الوصية إليهما ، ولا قرينة تدل على عدم إرادة الآخر ، فوجب أن يكون له النصف عملا بالمقتضى السالم عن المعارض ، وكما لو أوصى لحيين ، فمات أحدهما بغير خلاف نعلمه . فرع : أوصى لله ولزيد بشيء ، فنصفان ، وجزم في الكافي ، وغيره بأن جميعه لزيد ; لأن ذكر الله تعالى للتبرك ، وإن وصى للرسول ، ولزيد ، صح ، ونصف الرسول يصرف في المصالح . [ ص: 47 ] ( وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله ) فأجاز الورثة وصية الوارث ، فالثلث بينهما ، وفي الرد أشار إليه بقوله : ( فرد الورثة ، فللأجنبي السدس ) في قول أكثر العلماء ; لأن كلا منهما له السدس ، فصح للأجنبي إذ لا اعتراض للورثة عليه ، وبطل بينها الوارث ; لأن الوصية له لا تصح إلا بإجازة الوارث ، وفي الرعاية إذا أوصى لوارث وغيره بثلثه اشتركا مع الإجازة ، ومع الرد على الوارث للآخر الثالث ، وقيل : نصفه ، كما لو أوصى لهما بثلثه ، فرد عليهما ، أو على الوارث فقط ، وإن رد الزائد على الثلث دون وصيته عينا ، فهو لهما ، وقيل للأجنبي ، وقيل : له السدس ، ويبطل الباقي ، ولو أجيز للوارث وحده ، فله الثلث ، وكذا الأجنبي إذن ، وقيل السدس ( وإن وصى لهما ) أي للوارث ، وأجنبي ( بثلثي ماله ، فكذلك عند القاضي ) أي : إذا أبطل الورثة الزائد على الثلث تعين نصيب أحدهما ، فالثلث بينهما واحد منهما السدس ، واختاره في الوجيز ; لأن الوارث يزاحم الأجنبي مع الإجازة ، فإذا ردوا ، تعين أن يكون الباقي بينهما ، كما لو تلف بغير رد ( وعند أبي الخطاب له الثلث ) لأنهم ، لا يقدرون على إبطال الثلث ، فما دون إذا كان لأجنبي ولو جعلنا الوصية بينهما لملكوا إبطال ما زاد على السدس ، وكما لو خصوا الوارث بالإبطال ، فإن قالوا : أجزنا وصية الوارث ، ورددنا نصف وصية الأجنبي ، صح ، واتبع كالعكس ، وإن أجازوا أن ينقصوا الأجنبي عن نصف وصيته ، لم يملكوا ذلك مطلقا فإن ردوا جميع وصية الوارث ، ونصف وصية الأجنبي ، فلهم ذلك ، على قول القاضي ، وعلى قول أبي الخطاب يتوفر الثلث كله للأجنبي . [ ص: 48 ] ( وإن وصى بماله لابنيه وأجنبي ، فله التسع عند القاضي ) لأنه بالرد رجعت الوصية إلى الثلث ، والموصى له ابنان وأجنبي ، فيكون للأجنبي التسع ; لأنه ثلث الثلث ( وعند أبي الخطاب له الثلث ) لأن الأجنبي موصى له بالثلث ، وبالرد بطلت وصية الوارث ، فوجب أن يكون له الثلث عملا بالوصية السالمة عن المزاحم ( وإن وصى لزيد وللفقراء بثلثه ، فلزيد التسع ) هذا هو المذهب ; لأنه وصى لثلاث جهات فوجبت التسوية ، كما لو وصى لزيد وبكر وخالد ، وقال محمد بن الحسن : له الخمس ، وللفقراء خمسان ، وللمساكين خمسان ; لأن أقل الجمع اثنان ، وقال ابن حمدان : ويحتمل أن له السدس ; لأنهما هنا صنف ، وظاهره : أنه إذا كان زيد مسكينا أنه لا يدفع إليه من سهمهم إذ العطف يقتضي المغايرة ، فلو كانت الوصية لقوم يمكن حصرهم كزيد وإخوته فهو كأحدهم في وجه ، وفي آخر كالتي قبلها ، فلو وصى بثلثه لزيد وللفقراء فنصفان ، وقيل : كأحدهم . تنبيه : لو أوصى مسلم لأهل قريته ، وقيل : أو لقرابته بلفظ عام لم يعم كافرهم إلا بذكره في الأشهر ، وإن كان الموصى كافرا ، عم مسلمهم بدون ذكره في الأصح ، وقيل : إن كان أهل القرية ، أو الأقارب كلهم كفارا ، والموصي مسلما عمهم ، كما لو كان فيهم مسلم ، وإن كان أكثرهم كفارا ، لم يعمهم ، وفيه احتمال . مسألة : أوصى بثلثه للمساكين ، وله أقارب محاويج ، ولم يوص لهم بشيء ، ولم يرثوه ، فإنهم أحق به ، ولو وصى نصراني بثلثه لفقراء المسلمين ، وله إخوة فقراء ، أعطى كل واحد خمسين فقط ، نص عليهما ، ولو وصى لولد زيد ، وليس له إلا ولد ولد دخلوا فيها ، ويحتمل دخول ولد البنين فقط .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث