الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 15 ) باب التشهد

الفصل الأول

906 - عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في التشهد ، وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى ، وعقد ثلاثة وخمسين ، وأشار بالسبابة .

التالي السابق


[ 15 ] - باب التشهد

قال القاضي : سمي الذكر المخصوص تشهدا لاشتماله على كلمتي الشهادة .

الفصل الأول

906 - ( عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في التشهد ) ، أي : في زمانه أو لأجله ، وهو أعم من الأول والثاني ( وضع يده اليسرى ) ، أي : بطن كفها باسطا لأصابعها مستقبلا بها القبلة للاتباع كما يأتي ( على ركبته اليسرى ) : على قربها فوق فخذه اليسرى جمعا بين الأحاديث ، ولعل تقديم وضع اليسرى لتبقى اليمنى في موضع السجدة التي هي أشرف من القعدة كتقديم الرجل اليسرى عند الخروج من المسجد ، أو لعطف حكم الآتي على قوله ( ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى ) : ولعل حكمة وضعهما على الركبتين المحافظة من العبث والمراعاة للأدب [ ص: 729 ] ( وعقد ) : أي : اليمنى ، والواو لمطلق الجمع ، فيحتمل المعية كما هو مذهب الشافعية ، ويحتمل البعدية كما تقدم في مختار ابن الهمام ( ثلاثة وخمسين ) : وهو أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ، ويرسل المسبحة ، ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة ، قال الطيبي : وللفقهاء في كيفية عقدها وجوه ، أحدها : ما ذكرنا ، والثاني : أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثا وعشرين ، فإن ابن الزبير رواه كذلك .

قال الأشرف : وهذا يدل على أن في الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب المخصوص ، والثالث : أن يقبض الخنصر والبنصر ، ويرسل المسبحة ، ويحلق الإبهام والوسطى ، كما رواه وائل بن حجر اهـ ، والأخير هو المختار عندنا ، قال الرافعي : الأخبار وردت بها جميعا ، وكأنه عليه السلام كان يضع مرة هكذا ومرة هكذا ، ( وأشار بالسبابة ) : قال الطيبي : أي رفعها عند قوله : إلا الله ليطابق القول الفعل على التوحيد اهـ .

وعندنا : يرفعها عند لا إله ، ويضعها عند إلا الله لمناسبة الرفع للنفي ، " وملاءمة " الوضع للإثبات ، ومطابقة بين القول والفعل حقيقة ، قال ابن حجر : سميت بالسبابة لأنه كان يشار بها عند المخاصمة والسب ، وسميت أيضا مسبحة لأنه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه ، فاندفع النظر في تسميتها بذلك ; لأنها ليست آلة التسبيح ، ثم قال : ولا تنافي معرفة ابن عمر لهذا العقد والحساب المخصوص الذي هو في غاية الدقة والخفاء الحديث المشهور : " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " ، حملا لهذا على الأكثر منهم ، أو على نفي الحساب المذموم الذي يؤدي إلى التنجيم وغيره ، ثم خصت المسبحة ; لأنها لها اتصال بنياط القلب ، فكان سببا لحضوره ، واليمنى من اليمن بمعنى البركة ، فأشير بقبض اليمين إلى التفاؤل بحصول الخيرات للمصلي ، وأنه يحفظها عن الضياع واطلاع الأغيار .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث