الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كتاب المناسك

فائدة : الصحيح أن الحج فرض سنة تسع من الهجرة ، وقيل : سنة عشر ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة خمس . قوله ( يجب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة ) . وجوب الحج في العمر مرة واحدة إجماع . والعمرة إذا قلنا تجب فمرة واحدة بلا خلاف ، والصحيح من المذهب : أنها تجب مطلقا ، وعليه جماهير الأصحاب ، منهم المصنف في العمدة ، والكافي . قال المجد : هذا ظاهر المذهب . قال في الفروع : والعمرة فرض كالحج . ذكره الأصحاب . قال الزركشي : جزم به جمهور الأصحاب وعنه أنها سنة ، اختاره الشيخ تقي الدين ، فعليها يجب إتمامها إذا شرع فيها ، وأطلقهما في الشرح ، وعنه تجب على الآفاقي دون المكي ، نص عليه في رواية عبد الله ، والأثرم ، والميموني ، وبكر بن محمد ، واختارها المصنف في المغني والشارح . قال الشيخ تقي الدين : عليها نصوصه ، وأطلقهن في الفائق . قوله ( بخمسة شروط : الإسلام ، والعقل ، فلا يجب على كافر ولا مجنون ، ولا يصح منهما ) . إن كان الكافر أصليا لم يجب عليه إجماعا ، والصحيح من المذهب : أنه يعاقب عليه ، وعلى سائر فروع الإسلام كالتوحيد إجماعا ، وعنه لا يعاقب عليه ، وعنه يعاقب على النواهي ، لا الأوامر . وتقدم ذلك في أوائل كتاب الصلاة والزكاة [ ص: 388 ] تنبيه : شمل كلام المصنف المرتد ، وهو كذلك . لكن هل يلزمه الحج باستطاعته في حال ردته ؟ فإن قلنا : يقضي ما فاته من صلاة وصوم : لزمه الحج وإلا فلا ، ولا تبطل استطاعته بردته على الصحيح من المذهب ، وعنه تبطل ، ولا يجب عليه الحج باستطاعته في حال ردته فقط على الصحيح من المذهب . وعنه يجب ، وإن حج ثم ارتد ثم أسلم وهو مستطيع لم يلزمه حج ثان على الصحيح من المذهب ، وعنه يلزمه ، جزم به في الجامع الصغير ، وابن عقيل في الفصول في كتاب الحج . والإفادات . قال أبو الحسن الجزري ، وجماعة : يبطل الحج بالردة ، واختاره القاضي ، وصححه في الرعايتين ، والحاويين هنا ، وأطلقهما في الفروع ، والمحرر ، والرعاية الكبرى ، والفائق في كتاب الصلاة . وتقدم ذلك كله مستوفى في كتاب الصلاة ، فليراجع .

فوائد . الأولى : لا يصح الحج من الكافر ، ويبطل إحرامه ، ويخرج منه بردته فيه . الثانية : لا يجب الحج على المجنون إجماعا . لكن لا تبطل استطاعته بجنونه ، ولا يصح الحج منه إن عقده بنفسه إجماعا ، وكذا إن عقده له الولي ، اقتصارا على النص في الطفل ، وقيل : يصح . قال المجد في شرحه ، اختاره أبو بكر . الثالثة : هل يبطل إحرامه بالجنون ؟ لأنه لم يبق من أهل العبادات ، أم لا يبطل كالموت ؟ فيه وجهان . وأطلقهما المجد في شرحه : وصاحب الفروع ، وابن عقيل .

أحدهما : لا يبطل . قلت : وهو قياس الصوم . إذا أفاق جزءا من اليوم ، والصحيح هناك الصحة ، وهو قول الأئمة الثلاثة ، وظاهر ما قدمه في الرعاية الصغرى ، فعليه : حكمه حكم من أغمي عليه . [ ص: 389 ]

والوجه الثاني : يبطل ، وهو من المفردات ، وهو قياس قول المجد في الصوم . الرابعة : لا يبطل الإحرام بالإغماء على الصحيح من المذهب قال في الفروع : وهو المعروف ، وقيل : يبطل ، وأطلق ابن عقيل وجهين في بطلانه بجنون وإغماء . الخامسة : لا يبطل الإحرام بالسكر . قولا واحدا ، ووجه في الفروع البطلان من الوجه الذي ذكره ابن عقيل في الإغماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث