الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم ما إذا زادت الوصايا على المال

جزء التالي صفحة
السابق

فصل وإن زادت الوصايا على المال ، عملت فيها عملك في مسائل العول ، فإذا وصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها اثني عشر ، وعالت إلى خمسة عشر ، فتقسم المال بينهم كذلك إن أجيز لهم ، والثلث إن رد عليهم وإن وصى لرجل بجميع ماله ، ولآخر بنصفه ، وخلف ابنين ، فالمال بينهم على ثلاثة إن أجيز لهما ، والثلث على ثلاثة مع الرد ، وإن أجيز لصاحب المال وحده ، فلصاحب النصف التسع ، والباقي لصاحب المال في الوجهين ، وفي الآخر : ليس له إلا ثلثا المال التي كانت له في حال الإجازة لهما ، ويبقى التسعان للورثة ، وإن أجازوا لصاحب النصف وحده ، فله النصف في الوجه الأول ، وفي الآخر له الثلث ، ولصاحب المال التسعان وإن أجاز الابنين لهما ، فسهمه بينهما على ثلاثة ، وإن أجاز لصاحب المال ، دفع إليه كل ما في يده أو ثلثيه على اختلاف الوجهين ، وإن أجاز لصاحب النصف ، دفع إليه نصف ما في يده ، ونصف سدسه أو ثلثه .

[ ص: 84 ]

التالي السابق


[ ص: 84 ] فصل

( وإن زادت الوصايا على المال ، عملت فيها عملك في مسائل العول ) نص عليه ، أي : تجعل وصاياهم كالفروض التي فرضها الله تعالى للورثة ، إذا زادت على المال ( فإذا وصى بنصف وربع وسدس أخذتها من ) مخرجها ( اثني عشر ، وعالت إلى خمسة عشر ، فتقسم المال بينهم ) أي بين أصحاب الوصايا ( كذلك ) أي على خمسة عشر ( إن أجيز لهم ، والثلث إن رد عليهم ) فتصح مسألة الرد من خمسة وأربعين ، وأصله ما روى سعيد بن منصور ، ثنا أبو معاوية ، ثنا أبو عاصم الثقفي ، قال : قال لي إبراهيم النخعي : ما تقول في رجل أوصى بنصف ماله وربع ماله ؛ قلت : لا يجوز ، قال : قد أجازوه ، قلت : لا أدري ، قال : أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة ، وثلثها أربعة ، وربعها ثلاثة ، فاقسم المال على ثلاثة عشر ، وكان أبو حنيفة يقول : يأخذ أكثرهم وصية ما يفضل به على من دونه ، ثم يقتسم الباقي إن أجازوا ، وفي الرد لا يضرب لأحد بأكثر من الثلث ، وإن نقص بعضهم عن الثلث ، أخذ أكثرهم وصية ما يفضل به على من دونه كرجل أوصى بثلثي ماله ، ونصفه ، وثلثه ، فالمال بينهم على تسعة مع الإجازة ، والثلث بينهم كذلك في الرد كمسألة فيها زوج وأختان لأب وأختان لأم .

وجوابه : أن نظير الأول مسائل العول في الفرائض والديون ، وما ذكره لا نظير له ، مع أن فرض الله تعالى آكد من فرض الموصي ووصيه ، ثم إن صاحب الفرض المفروض لا ينفرد بفضله ، فكذا في الوصايا .

[ ص: 85 ] ( وإن وصى لرجل بجميع ماله ، ولآخر بنصفه ، وخلف ابنين ، فالمال بينهم على ثلاثة إن أجيز لهما ، والثلث على ثلاثة مع الرد ) نص عليه ، وجزم به الأكثر ; لأنك إذا بسطت المال من جنس الكسر ، كان نصفين ، فإذا ضممت إليهما النصف الآخر ، صارت ثلاثة ، فيقسم المال على ثلاثة ، ويصير النصف ثلثا كزوج وأم ، وثلاث أخوات مفترقات ، وإن ردوا ، فالثلث بينهما على ثلاثة لصاحب المال سهمان ، ولصاحب النصف سهم ، وفي الترغيب وجه فيمن أوصى بماله لوارثه ، ولآخر بثلثه ، وأجيز ، فللأجنبي ثلثه ، ومع الرد هل الثلث بينهما على أربعة أو ثلاثة أو للأجنبي ؛ فيه خلاف ( وإن أجيز لصاحب المال وحده ، فلصاحب النصف التسع ) لأن الثلث بينهما على ثلاثة ، لصاحب النصف ثلثه وهو التسع ( والباقي ) وهو ثمانية أتساع المال ( لصاحب المال في أحد الوجهين ) لأنه موصى له بالمال كله ، وإنما منع من ذلك في حال الإجازة لهما لمزاحمة صاحبه له ، فإذا زالت المزاحمة في الباقي كان له ، وفي ( الآخر ليس له إلا ثلثا المال التي كانت له في حال الإجازة لهما ) إذ الإجازة له وحده بمنزلة الإجازة لهما ، ( ويبقى التسعان للورثة ) إذ لا مزاحمة لهم فيهما ضرورة أخذ كل واحد من الموصى له ما وصي له به ، وإن أجازوا لصاحب النصف وحده فله النصف في الوجه الأول ; لأنه موصى له به ، وإنما منع منه في حال الإجازة للمزاحمة ، ( وفي الآخر له الثلث ) الذي كان في حال الإجازة لهما ; لأن ما زاد على ذلك إنما كان حقا لصاحب المال أخذه الورثة منه بالرد ، فيأخذه الوارث ( ولصاحب المال التسعان ) أي : على الوجهين ; لأن له [ ص: 86 ] ثلثي الثلث ، وهما ذلك ( وإن أجاز أحد الابنين لهما ، فسهمه بينهما على ثلاثة ) وحينئذ فلا شيء للمجيز ، وللابن الآخر الثلث ، والثلثان بين الوصيين على ثلاثة ، فيأخذ مالا له ثلث مقسوم يكن ثلاثة ، وهو تسعة للموصى لهما ثلاثة في الأصل يبقى ستة لكل ابن ثلاثة ، ثم يقسم نصيب المجيز لهما ، فيصير لهما ستة مقسومة بينهما أثلاثا ، لصاحب المال أربعة ، ولصاحب النصف سهمان ، ويبقى للراد ثلاثة أسهم يختص بها .

وإن أجاز أحدهما ( لصاحب المال دفع إليه كل ما في يده أو ثلثيه على اختلاف الوجهين ) وقد سبقا ، فيكون للآخر التسع ، وللابن الآخر الثلث ، والباقي لصاحب المال في وجه ، وفي آخر له أربعة أتساع ، والتسع الباقي للمجيز ، ( وإن أجاز لصاحب النصف دفع إليه نصف ما في يده ، ونصف سدسه أو ثلثه ) على الوجه الأول ، وهو أن يكون له النصف ، فيدفع إليه نصف ما يتم به النصف ، وهو تسع ونصف سدس في وجه ، وهو ثلث ما في يده وربعه ، وفي آخر : يدفع ثلث ما في يده ، فيصير له تسعان ، ولصاحب المال تسعان ، وللمجيز تسعان ، والثلث للذي لم يجز ، وعلى الأول تصح من ستة وثلاثين للذي لم يجز اثنا عشر ، وللمجيز خمسة ، ولصاحب النصف أحد عشر ، ولصاحب المال ثمانية ، وذلك لأن مسألة الرد من تسعة ، لصاحب النصف منها سهم ، فلو أجاز له الابنان كان له من تمام النصف ثلاثة ونصف ، فإذا أجاز له أحدهما ، لزمه نصف ذلك سهم ونصف وربع ، فتضرب مخرج الربع في تسعة ، تكن ستة وثلاثين ، واعلم أن صاحب المحرر والفروع فرضا ذلك فيما إذا أوصى لزيد بماله ، ولعمرو بثلثه ، [ ص: 87 ] وله ابنان ، فأجازا ، فالمال أرباعا لزيد ثلاثة أرباعه ، ولعمرو ربعه ، وإن ردا فالثلث بينهما كذلك ولكل ابن أربعة ، وإن أجازا لزيد ، فلعمرو ربع الثلث ، والبقية لزيد أعطى له وصيته ، أو الممكن منهما ، وقيل : ثلاثة أرباعه كالإجازة لهما ، وإن أجازا لعمرو ، فله تتمة الثلث ، وقيل تتمة الربع ، ولزيد ثلاثة أرباع الثلث ، وإن أجاز ابن لهما أخذا ما معه أرباعا ، وإن أجاز لزيد أخذ ما معه ، وقيل ثلاثة أرباعه ، وإن أجاز لعمرو ، أخذ نصف تتمة الثلث ، وقيل نصف تتمة الربع ، وقيل الثلث أو الربع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث