الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الضمان

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 234 ] باب الضمان .

( أخبرنا الربيع ) ( قال الشافعي ) : رحمه الله وإذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بالدين فمات الحميل قبل أن يحل الدين فللمتحمل عليه أن يأخذه بما حمل له به فإذا قبض ماله برئ الذي عليه الدين والحميل ، ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين وهكذا لو مات الذي عليه الحق كان للذي له الحق أن يأخذه من ماله فإن عجز عنه لم يكن له أخذه حتى يحل الدين . وقال في الحمالة : ( أخبرنا الربيع بن سليمان ) : قال أخبرنا الشافعي قال إذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بدين فمات المحتمل قبل أن يحل الدين فللمحتمل عنه أن يأخذه بما حمل له به ، فإذا قبض ماله برئ الذي عليه الدين والحميل ، ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين . وهكذا لو مات الذي عليه الحق كان للذي له الحق أن يأخذه من ماله فإذا عجز عنه لم يكن له أن يأخذه حتى يحل الدين .

( قال الشافعي ) : وإذا كان للرجل على الرجل المال فكفل له به رجل آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما ، ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفي ماله إذا كانت الكفالة مطلقة فإذا كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به على فلان أو شهد لك به عليه شهود أو ما أشبه هذا فأنا له ضامن ، لم يكن ضامنا لشيء من قبل أنه قد يقضى له ، ولا يقضى له ، ويشهد له ، ولا يشهد له ، فلا يلزمه شيء مما شهد به بوجوه فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما يلزم الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة .

وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك الميت شيئا أو لم يتركه فإذا كفل العبد المأذون له في التجارة فالكفالة باطلة ; لأن الكفالة استهلاك مال لا كسب مال فإذا كنا نمنعه أن يستهلك من ماله شيئا قل أو كثر فكذلك نمنعه أن يكفل فيغرم من ماله شيئا ، قل أو كثر . أخبرنا ابن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم { عن قبيصة بن المخارق قال حملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة } وذكر الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث