الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم "

[ ص: 100 ] قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) الآية [ 11 ] .

385 - أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال : أخبرنا أبو علي الفقيه قال : أخبرنا أبو لبابة محمد بن المهدي الميهني قال : حدثنا عمار بن الحسن قال : حدثنا سلمة بن الفضل قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن البصري ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري : أن رجلا من محارب ، يقال له غورث بن الحارث قال لقومه من غطفان ومحارب : ألا أقتل لكم محمدا ؟ قالوا : نعم ، وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به ، قال : فأقبل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس ، وسيفه في حجره ، فقال : يا محمد ، أنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : " نعم " ، فأخذه ، فاستله ، ثم جعل يهزه ويهم به ، فكبته الله عز وجل ، ثم قال : يا محمد أما تخافني ؟ قال : " لا " قال : ألا تخافني ، وفي يدي السيف ؟ قال : " يمنعني الله منك " ، ثم أغمد السيف ، ورده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : ( اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم ) .

386 - أخبرنا أحمد بن إبراهيم الثعالبي قال : أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل منزلا وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها ، فعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - سلاحه على شجرة ، فجاء أعرابي إلى سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أقبل عليه ، فقال : من يمنعك مني ؟ قال : " الله " ، قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثا ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : الله ، فشام الأعرابي السيف ، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ، فأخبرهم خبر الأعرابي ، وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه .

387 - وقال مجاهد ، والكلبي ، وعكرمة : قتل رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين من بني سليم ، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قومهما موادعة ، فجاء قومهما يطلبون الدية ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف فدخلوا على كعب بن الأشرف ، وبني النضير يستعينهم في عقلهما ، فقالوا : [ نعم ] يا أبا القاسم ، قد آن لك أن تأتينا ، وتسألنا حاجة ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، فجلس هو وأصحابه ، فخلا بعضهم ببعض ، وقالوا : إنكم لم تجدوا محمدا أقرب منه الآن ، فمن يظهر على هذا البيت ، فيطرح عليه صخرة ، فيريحنا منه ؟ فقال عمر بن جحاش بن كعب : أنا ، فجاء إلى رحا عظيمة ليطرحها عليه ، فأمسك الله تعالى يده ، وجاء جبريل - عليه السلام - وأخبره بذلك ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله تعالى هذه الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث