الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان التسميع في العبادات وأنواع الطاعات

فصل في بيان التسميع في العبادات وأنواع الطاعات وهو ضربان . أحدهما تسميع الصادقين وهو أن يعمل الطاعة خالصة لله ، ثم يظهرها ويسمع الناس بها ليعظموه ويوقروه وينفعوه ولا يؤذوه . وهذا محرم وقد جاء في الحديث الصحيح : { من سمع سمع الله به . ومن راءى راءى الله به ، وهذا تسميع الصادقين } .

الضرب الثاني : تسميع الكاذبين وهو أن يقول صليت ولم يصل ، وزكيت ولم يزك ، وصمت ولم يصم ، وحججت ولم يحج ، وغزوت ولم يغز . فهذا أشد ذنبا من الأول لأنه زاد على إثم التسميع إثم الكذب ، فأتى بذلك [ ص: 148 ] معصيتين قبيحتين ، بخلاف الأول فإنه آثم إثم التسميع وحده . وجاء في الحديث الصحيح : { المتسمع بما لم يعط كلابس ثوبي زور } .

وكذلك لو راءى بعبادات ثم سمع موهما لإخلاصها فإنه يأثم بالتسميع والرياء جميعا . وإثم هذا أشد إثما من الكاذب الذي لم يفعل ما سمع به ، لأن هذا أثم بريائه وتسميعه وكذبه ثلاثة آثام . ومن أمن الرياء لقوة في دينه فأخبر بما فعله من الطاعات ليقتدي الناس به ، كان له أجر طاعته التي سمع بها وأجر تسببه إلى الاقتداء في تلك الطاعات التي سمع بها على اختلاف رتبها

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث