الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا

فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا .

أكملت قصة المثل بما فيه تعريض بتمثيل الحالين إنذارا للمشركين بأن عاقبة مكرهم وكيدهم ومحاولاتهم صائرة إلى ما صار إليه مكر فرعون وكيده ، ففرع على تمثيل حالي الرسالتين وحالي المرسل إليهما ذكر عاقبة الحال الممثل بها إنذارا للممثلين بذلك المصير .

فقد أضمر المشركون إخراج النبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة ، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر ، قال تعالى وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا .

والاستفزاز : الاستخفاف ، وهو كناية عن الإبعاد ، وتقدم عند قوله تعالى وإن كادوا ليستفزونك من الأرض في هذه السورة .

والمراد ( بمن معه ) جنده الذين خرجوا معه يتبعون بني إسرائيل .

والأرض الأولى هي المعهودة ، وهي أرض مصر ، والأرض الثانية أرض الشام ، وهي المعهودة لبني إسرائيل بوعد الله إبراهيم إياها .

[ ص: 229 ] ووعد الآخرة ما وعد الله به الخلائق على ألسنة الرسل من البعث والحشر .

واللفيف : الجماعات المختلطون من أصناف شتى ، والمعنى : حكمنا بينهم في الدنيا بغرق الكفرة ، وتمليك المؤمنين ، وسنحكم بينهم يوم القيامة .

ومعنى جئنا بكم أحضرناكم لدينا ، والتقدير : جئنا بكم إلينا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث