الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وبالحق أنزلناه وبالحق نزل

وبالحق أنزلناه وبالحق نزل عود إلى التنويه بشأن القرآن متصل بقوله ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ، فلما عطف عليه وقالوا لن نؤمن لك الآيات إلى هنا ، وسمحت مناسبة ذكر تكذيب فرعون موسى عليه السلام ، عاد الكلام إلى التنويه بالقرآن لتلك المناسبة .

وقد وصف القرآن بصفتين عظيمتين ، كل واحدة منهما تحتوي على ثناء عظيم ، وتنبيه للتدبر فيهما .

وقد ذكر فعل النزول مرتين ، وذكر له في كل مرة متعلق متماثل اللفظ ، لكنه مختلف المعنى ، فعلق إنزال الله إياه بأنه " بالحق " ، فكان معنى الحق الثابت الذي لا ريب فيه ، ولا كذب ، فهو كقوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه ، وهو رد لتكذيب المشركين أن يكون القرآن وحيا من عند الله .

وعلق نزول القرآن ، أي بلوغه للناس بأنه بالحق ، فكان معنى الحق الثاني مقابل الباطل ، أي مشتملا على الحق الذي به قوام صلاح الناس ، وفوزهم في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى وقل جاء الحق وزهق الباطل ، وقوله إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله .

وضمائر الغيبة عائدة إلى القرآن المعروف من المقام .

والباء في الموضعين للمصاحبة ; لأنه مشتمل على الحق والهدى ، والمصاحبة [ ص: 230 ] تشبه الظرفية ، ولولا اختلاف معنى الباءين في الآية لكان قوله وبالحق نزل مجرد تأكيد لقوله وبالحق أنزلناه ; لأنه إذا أنزل بالحق نزل به ، ولا ينبغي المصير إليه ما لم يتعين .

وتقديم المجرور في الموضعين على عامله للقصر ; ردا على المنكرين الذين ادعوا أنه أساطير الأولين ، أو سحر مبين أو نحو ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث