الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الباب الثالث من الجملة الرابعة

في سجود السهو .

والسجود المنقول في الشريعة في أحد موضعين :

إما عند الزيادة أو النقصان اللذين يقعان في أفعال الصلاة وأقوالها من قبل النسيان لا من قبل العمد .

وإما عند الشك في أفعال الصلاة .

[ 1 - السجود الذي يكون للنسيان ]

فأما السجود الذي يكون من قبل النسيان لا من قبل الشك ، فالكلام فيه ينحصر في ستة فصول :

الفصل الأول : في معرفة حكم السجود .

الثاني : في معرفة مواضعه من الصلاة .

الثالث : في معرفة الجنس من الأفعال، والأفعال التي يسجد لها .

[ ص: 162 ] والرابع : في صفة سجود السهو .

الخامس : في معرفة من يجب عليه سجود السهو .

السادس : بماذا ينبه المأموم الإمام الساهي على سهوه .

الفصل الأول .

[ في معرفة حكم السجود ]

اختلفوا في سجود السهو هل هو فرض أو سنة ؟ فذهب الشافعي إلى أنه سنة . وذهب أبو حنيفة إلى أنه فرض لكن من شروط صحة الصلاة . وفرق مالك بين السجود للسهو في الأفعال ، وبين السجود للسهو في الأقوال ، وبين الزيادة والنقصان ، فقال : سجود السهو الذي يكون للأفعال الناقصة واجب ، وهو عنده من شروط صحة الصلاة ، هذا في المشهور ، وعنه أن سجود السهو للنقصان واجب ، وسجود الزيادة مندوب .

والسبب في اختلافهم : اختلافهم في حمل أفعاله - عليه الصلاة والسلام - في ذلك على الوجوب أو على الندب :

فأما أبو حنيفة فحمل أفعاله عليه - الصلاة والسلام - في السجود على الوجوب ، إذ كان هو الأصل عندهم ، إذ جاء بيانا لواجب كما قال - عليه الصلاة والسلام - : " صلوا كما رأيتموني أصلي " .

وأما الشافعي فحمل أفعاله في ذلك على الندب ، وأخرجها عن الأصل بالقياس ، وذلك أنه لما كان السجود عند الجمهور ليس ينوب عن فرض ، وإنما ينوب عن ندب رأى أن البدل عما ليس بواجب ليس هو بواجب .

وأما مالك فتأكدت عنده الأفعال أكثر من الأقوال ، لكونها من صلب الصلاة أكثر من الأقوال - أعني : أن الفروض التي هي أفعال هي أكثر من فروض الأقوال - ، فكأنه رأى أن الأفعال آكد من الأقوال ، وإن كان ليس ينوب سجود السهو إلا عما كان منها ليس بفرض ، وتفريقه أيضا بين سجود النقصان والزيادة على الرواية الثانية ليكون سجود النقصان شرع بدلا مما سقط من أجزاء الصلاة ، وسجود الزيادة كأنه استغفار لا بدل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث