الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 227 ] 349

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة

ذكر ظهور المستجير بالله

في هذه السنة ظهر بأذربيجان رجل من أولاد عيسى بن المكتفي بالله ، وتلقب بالمستجير بالله ، وبايع للرضا من آل محمد ، ولبس الصوف وأظهر العدل ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وكثر أتباعه .

وكان السبب في ظهوره أن جستان بن المرزبان صاحب أذربيجان ، ترك سيرة والده في سياسة الجيش ، واشتغل باللعب ، ومشاورة النساء ، وكان جستان بن شرمزن بأرمية ( متحصنا بها ) ، وكان وهسوذان بالطرم يضرب بين أولاد أخيه ليختلفوا .

ثم إن جستان بن المرزبان قبض على وزيره النعيمي ، وكان بينه وبين وزير جستان بن شرمزن مصاهرة ، وهو أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن حمدويه ، فاستوحش أبو الحسن لقبض النعيمي ، فحمل صاحبه ابن شرمزن على مكاتبة إبراهيم بن المرزبان ، وكان بأرمينية ، فكاتبه وأطمعه في الملك ، فسار إليه فقصدوا مراغة واستولوا عليها ، فلما علم جستان بن المرزبان بذلك ، راسل ابن شرمزن ووزيره أبا الحسن ، فأصلحهما ، وضمن لهما إطلاق النعيمي ، فعاد عن نصرة إبراهيم ، وظهر له ولأخيه نفاق ابن شرمزن ، فتراسلا واتفقا عليه .

ثم إن النعيمي هرب من حبس جستان بن المرزبان ، وسار إلى موقان ، وكاتب ابن عيسى بن المكتفي بالله ، وأطمعه في الخلافة ، وأن يجمع له الرجال ، ويملك له أذربيجان ، فإذا قوي قصد العراق ، فسار إليه في نحو ثلاثمائة رجل ، وأتاه جستان بن [ ص: 228 ] شرمزن فقوي به ، وبايعه الناس ، واستفحل أمره ، فسار إليهم جستان وإبراهيم ابنا المرزبان قاصدين قتالهم ، فلما التقوا ، انهزم أصحاب المستجير ، وأخذ أسيرا فعدم ، فقيل : إنه قتل ، وقيل : بل مات .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث