الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 177 ] باب المناسخات ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ، ولها ثلاثة أحوال ، أحدها : أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول ، مثل أن يكونوا عصبة لهم ، فاقسم المال بين من بقي منهم ، ولا تنظر إلى الميت الأول . الثاني : أن يكون ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كإخوة خلف كل واحد منهم بنيه ، فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح . الثالث : ما عدا ذلك ، فصحح مسألة الأول ، وانظر ما صار للثاني منها ، فاقسمه على مسألته ، فإن انقسم ، صحت المسألتان مما صحت منه الأولى ، كرجل خلف امرأة وبنتا ، ثم ماتت البنت ، وخلفت زوجا وبنتا وعمها ، فإن لها أربعة ، ومسألتها من أربعة ، فصحت المسألتان من ثمانية ، وصار للأخ أربعة ، وإن لم تنقسم ، وافقت بين سهامه ومسألته ، ثم ضربت وفق مسألته في المسألة الأولى ، ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في وفق الثانية ، ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني ، مثل أن تكون الزوجة أما للبنت في مسألتنا ، فإن مسألتها من اثني عشر ، توافق سهامها بالربع ، فترجع إلى ربعها ثلاثة ، تضربها في الأولى ، تكن أربعة وعشرين ، وإن لم توافق سهامه مسألته ، ضربت الثانية في الأولى ، وكل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية ، ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني ، مثل أن تخلف البنت بنتين ، فإن مسألتها تعدل إلى ثلاثة عشر ، تضرب في الأولى تكن مائة وأربعة ، وتعمل على ما ذكرنا ، فإن مات ثالث ، جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان ، وعملت عملك في مسألة الثاني مع الأول ، وكذلك تصنع في الرابع ومن بعده .

التالي السابق


باب المناسخات .

النسخ - لغة - إبطال الشيء وإزالته ، يقال : نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وحلت محله ، وسميت مناسخة الفرائض ، وهو موت ورثة بعد ورثة قبل قسمة التركة بذلك ، لزوال حكم الأول ورفعه ، وقيل : لأن المال تناسخته الأيدي ، وهو من عويص الفرائض ، ويجري مجرى التصحيح في المعنى .

( ومعناها أن يموت بعض ورثة الميت قبل قسم تركته ) هذا بيان لمعنى المناسخات اصطلاحا ( ولها ثلاثة أحوال ) معلومة بالحصر .

( أحدها : أن يكون ورثة الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول مثل أن يكونوا عصبة لهم ، فاقسم المال بين من بقي منهم ، ولا تنظر إلى الميت الأول ) كأربعة بنين ، وثلاث بنات ماتت بنت ، ثم ابن ، ثم بنت ، ثم ابن ، بقي ابنان وبنت ، فاقسم المال على خمسة ، ولا يحتاج إلى عمل ، وكذا تقول في أبوين وزوجة وابنين وبنتين ، ماتت بنت ثم الزوجة ثم ابن ثم الأب ثم الأم ، فقد صارت المواريث كلها بين الابن والبنت الباقيين أثلاثا ، واستغنت عن عمل المسائل ، وربما اختصرت المسائل بعد التصحيح بالموافقة بين السهام ، فإذا صحت المسألة ، نظرت فيها ، فإن كان لجميعها كسر يتفق فيه جميع السهام ، رددت المسألة إلى ذلك الكسر ، ورددت سهام كل وارث إليه ; ليكون أسهل في العمل كزوجة ، وبنت ، وابن ، ماتت البنت ، فتصح المسألتان من اثنين وسبعين ، للزوجة بحقها ستة عشر ، وللابن ستة وخمسون ، تتفق سهامها بالأثمان ، فتردها إلى ثمنها تسعة ، للزوجة سهمان ، وللابن سبعة .

[ ص: 178 ] ( الثاني : أن يكون ما بعد الميت الأول من الموتى لا يرث بعضهم بعضا كإخوة خلف كل واحد منهم بنيه ) كرجل توفي ، وترك أربعة بنين ، فمات أحدهم عن ابنين ، والثاني عن ثلاثة ، والثالث عن أربعة ، والرابع عن ستة ، فالأولى من أربعة ، والثانية من اثنين ، والثالثة من ثلاثة ، والرابعة من أربعة ، والخامسة من ستة ( فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليهم سهامهم ) لأن كل مسألة لمستحقها ، فهي كالعدد المذكور ( وصحح على ما ذكرنا في باب التصحيح ) لأن المسائل كالأعداد ، أربعة ، فالاثنان يدخلان في الأربعة والثلاثة في الستة ، والأربعة توافق الستة بالأنصاف ، فتضرب نصف إحداهما في الأخرى تكن اثني عشر ، ثم تضربها في المسألة الأولى تكن ثمانية وأربعين لورثة كل ابن اثنا عشر ، فلكل واحد من ابني الأول ستة ، ولكل واحد من بني الثاني أربعة ، ولكل واحد من بني الثالث ثلاثة ، ولكل واحد من بني الرابع سهمان ، وإن كانت متباينة ، ضربت بعضها في بعض ، فما بلغ ، ضربته في الأولى ، كما لو خلف أحد الإخوة ابنين ، والآخر ثلاثة ، والآخر خمسة ، وإن كانت متماثلة اجتزأت بأحدها ، كما لو خلف كل واحد ابنين .

( الثالث : ما عدا ذلك ) وهو ثلاثة أقسام ، أحدها : أن ينقسم سهام الميت الثاني على مسألته ، الثاني : أن لا ينقسم عليها ، بل يوافقها ، الثالث : أن لا ينقسم عليها ، ولا يوافقها ( فصحح مسألة الأول ، وانظر ما صار للثاني منها ، فاقسمه على مسألته ) بعد أن تصححها ( فإن انقسم ، صحت المسألتان مما صحت منه الأولى [ ص: 179 ] كرجل خلف امرأة ، وبنتا ، وأخا ) هي من ثمانية ( ثم ماتت البنت ، وخلفت زوجا وبنتا وعمها ، فإن لها ) من الأولى ( أربعة ومسألتها من أربعة ) للزوج الربع سهم ، وللبنت النصف سهمان ، والباقي ، وهو سهم للعم ( فصحت المسألتان من ثمانية ، وصار للأخ أربعة ) من أخيه ثلاثة ، ومن بنت أخيه سهم . من ذلك أم وعم ، مات العم عن بنت وعصبة الأولى من ثلاثة ، والثانية من اثنين ، فصحت المسألتان من ثلاثة ، ثلاث أخوات متفرقات ماتت الأخت من الأبوين عن ابنتين ، ومن خلفت صحت المسألتان من خمسة . بنت وبنت ابن وأخ ، ماتت البنت عن ابنتين وعمها ، فصحت المسألتان من ستة ، وصار للأخ ثلاثة ( وإن لم تنقسم ، وافقت بين سهامه ، ومسألته ، ثم ضربت وفق مسألته في المسألة الأولى ; ليخرج بلا كسر ( ثم كل من له شيء من الأولى مضروب في وفق الثانية ، ومن له شيء من الثانية مضروب في وفق سهام الميت الثاني ) لأن به يعلم قدر ما لكل واحد ( مثل أن تكون الزوجة أما للبنت في مسألتنا ) أي : في المسألة الأولى ( فإن مسألتها من اثني عشر ) لأن فيها نصفا ، وربعا ، وسدسا ( توافق سهامها بالربع ) لأن لها من الأولى أربعة ، بينها وبين الاثني عشر موافقة بالأرباع ( فترجع إلى ربعها ثلاثة ) لأنها وفقها ( تضربها في الأولى ) وهي ثمانية ( تكن أربعة وعشرين ) للمرأة من الأولى سهم في ثلاثة بثلاثة ، وللأخ ثلاثة في ثلاثة بتسعة ، وللزوج من الثانية ثلاثة مضروبة في واحد ; لأنه الوفق بثلاثة ، وللبنت ستة في واحد بستة ، وللأم سهمان في واحد [ ص: 180 ] بسهمين ، وللعم سهم ، ومن ذلك زوج ، وأم ، وست أخوات مفترقات ماتت إحدى الأختين من الأم ، وخلفت من خلفت ، فالأولى من عشرة ، والثانية من ستة ; لأنها خلفت أما وأختين لأبوين وأختين من أب تضربها في الأولى ، ومنها تصح .

( وإن لم توافق سهامه مسألته ضربت الثانية في الأولى ، وكل من له شيء من الأولى مضروب في الثانية ، ومن له شيء من الثانية مضروب في سهام الميت الثاني ، مثل أن تخلف البنت بنتين ) فيكون ترك امرأة وبنتا وأخا ، ثم ماتت البنت عن أربعة ، وخلفت زوجا وأما وابنتين ( فإن مسألتها ) من اثني عشر ( تعدل إلى ثلاثة عشر ) لا تنقسم عليها سهامها ، ولا توافقها ( تضربها في الأولى ) وهي ثمانية ( تكن مائة وأربعة ، وتعمل على ما ذكرنا ) للمرأة من الأولى سهم في ثلاثة عشر بثلاثة عشر ، وللأخ ثلاثة في ثلاثة عشر بتسعة وثلاثين ، وللزوج من الثانية ثلاثة في أربعة باثني عشر ، وللبنتين ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين في أربعة ، وللأم سهمان في أربعة بثمانية .

( فإن مات ثالث ، جمعت سهامه مما صحت منه الأوليان ، وعملت فيها عملك في مسألة الثاني مع الأول ) أي : فانظر نصيبه من المسألتين ، فإن انقسم على مسألته ، فذاك ، وإن لم ينقسم ووافق فاضرب وفق المسألة الثالثة في الأوليين ، وإن لم [ ص: 181 ] توافق ، فاضرب جميع المسألة في المسألتين ، مثاله : زوج وأم وثلاث أخوات متفرقات ، فالأولى من خمسة عشر ماتت الأخت من الأبوين ، وخلفت زوجا ، ومن خلفت ، فمسألتها من ثمانية ، وسهامها ستة ، تتفقان بالنصف ، فتضرب نصف مسألتها في الأولى ، تكن ستين ، ثم ماتت الأولى ، وخلفت زوجا وأختا وبنتها من الأخت من الأم ، فمسألتها من أربعة ، ولها من المسألتين أحد عشر سهما لا توافق ، فتضرب مسألتها في الأوليين تكن مائة وأربعين ، ومنها تصح الثلاث .

( وكذلك تصنع في الرابع ) أي : كما فعل في الثالث ، كرجل خلف زوجة وأبوين وابنتين ، ثم مات الأب ، وترك أخا لأبوين ومن خلف ، ثم ماتت الأم ، وخلفت أما وعما ، ومن خلفت ، ثم ماتت إحدى البنتين ، وخلفت زوجا ، ومن خلفت تصح الأولى من سبعة وعشرين ، والثانية من أربعة وعشرين توافق تركة الأب بالأرباع ، ثم ماتت الأم عن سبعة وعشرين ، وخلفت أما وبنتي ابن وعما ، فمسألتها من ستة ، وتركتها توافقها بالأثلاث ، ثم ماتت إحدى البنتين عن مائة وثلاثين ، وتركت زوجا وأما وأختا ، فمسألتها من ثمانية ، وتركتها توافقها بالأنصاف ، فتصح المسائل الأربع من ألف ومائتين وستة وتسعين ، للزوجة من الأولى والرابعة مائتان وأربعة وسبعون ، وللبنت الباقية من المسائل الأربع سبعمائة وخمسة عشر ، ولأخي الميت الثاني أربعون ، ولأم الثالثة ستة وثلاثون ، ولعمها كذلك ، ولزوج الرابعة مائة وخمسة وتسعون ، فالقيراط فيها بأربعة وخمسين ( و ) تصنع في ( من بعده ) من خامس أو سادس ، كامرأة ماتت عن زوج ، وأربع أخوات من أبوين ، وأختين من أم ، وأم ، [ ص: 182 ] ثم ماتت الأم عن زوج ، وأخ ، ومن خلفت ، ثم ماتت إحدى أخوات الأبوين عن ثلاث بنين وبنتين ، ثم ماتت أخرى عمن في المسألة ، وهم أختان لأبوين ، وأختان من أم ، ثم ماتت أخرى عن زوج وبنتين وابن ، المسألة الأولى من ستة ، وتعول إلى عشرة . ماتت الأم عن زوج وست بنات وأخ ، مسألتها من اثني عشر ، وتصح من ستة وثلاثين ، وما في يدها سهم لا تصح ولا توافق ، فاضرب ستة وثلاثين في عشرة ، تبلغ ثلاثمائة وستين ، ومنها تصح المسألتان للزوج من الأولى ثلاثة مضروبة في ستة وثلاثين ، تبلغ مائة وثمانية ، وللأخوات من الأبوين من الأولى أربعة مضروبة في ستة وثلاثين ، تبلغ مائة وأربعة وأربعين ، وللأختين من الأم سهمان مضروبة فيها ، تبلغ اثنين وسبعين ، ولزوج الأم من الثانية تسعة مضروبة في نصيب الأم ، وهو سهم بتسعة ، وللبنات أربعة وعشرون مضروبة فيه تكن كذلك ، وللأخ ثلاثة مضروبة في سهم تكن ثلاثة ، ثم ماتت الأخت من الأبوين ، وحصتها من المسألتين أربعون ، ومسألتها من ثمانية ، فنصيبها صحيح على مسألتها ، لكل ابن عشرة ، ولكل بنت خمسة ، ثم ماتت الأخت الأخرى عن أربعين سهما ، ومسألتها من ثلاثة ، وتصح من ستة ، وحينئذ لا تصح ، وتوافق بالأنصاف ، فاضرب نصف مسألتها - وهو ثلاثة - في ثلاثمائة وستين تبلغ ألفا وثمانين ، لزوج الميتة الأولى مائة وثمانية مضروبة في ثلاثة ، تكن ثلاثمائة وأربعة وعشرين للأختين من الأبوين ، ثمانون مضروبة في ثلاثة تكن مائتين وأربعين ، لكل أخت مائة وعشرون ، وللأختين من الأم كذلك ، ولزوج الأم تسعة مضروبة في ثلاثة ، تبلغ سبعة وعشرين ، وللبنين والبنات من الثالثة أربعون سهما مضروبة في ثلاثة ، [ ص: 183 ] ثمانية وعشرين ، لكل ابن ثلاثون ، ولكل بنت خمسة عشر ، وللأختين من الأبوين من الرابعة أربعة مضروبة في وفق ما في يد الميتة ، وهو عشرون ، تكن ثمانين ، لكل أخت أربعون ، وللأختين من الأم سهمان مضروبان في عشرين تكن أربعين ، لكل أخت عشرون ، ثم ماتت الأخرى من الأبوين عن مائة وستين سهما ، ومسألتها تصح من ستة عشر ، فتركتها صحيحة على مسألتها ، لزوجها أربعون ، ولكل ابن ستون ، ولكل بنت ثلاثون ، قيراطها بخمسة وأربعين ، والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث