الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب النكاح

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كتاب النكاح 1819 - مسألة : وفرض على كل قادر على الوطء إن وجد من أين يتزوج أو يتسرى أن يفعل أحدهما ولا بد ، فإن عجز عن ذلك فليكثر من الصوم .

برهان ذلك - : ما رويناه من طريق البخاري نا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا إبراهيم النخعي عن علقمة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول : لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم { يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء } .

ومن طريق مسلم نا محمد بن رافع نا حجين نا محمد بن المثنى نا ليث - هو ابن سعد - عن عقيل - هو ابن خالد عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع [ ص: 4 ] سعد بن أبي وقاص يقول : { أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم } وهو قول جماعة من السلف .

روينا من طريق أحمد بن شعيب نا محمد بن عبد الله البلخي نا أبو سعيد مولى بني هاشم نا حصين بن نافع المازني قال : ني الحسن البصري عن سعيد بن هشام بن عامر أنه سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - عن التبتل ؟ فقالت : لا تفعل أما سمعت قول الله تعالى : { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } فلا تتبتل .

ومن طريق وكيع عن سفيان الثوري ، وإبراهيم بن ميسرة ، كلاهما عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه قال لرجل : لتتزوجن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور .

وقد احتج قوم في الخلاف هذا بقول الله تعالى : { وسيدا وحصورا } ؟ قال أبو محمد : وهذا لا حجة فيه ; لأننا لم نأمر الحصور باتخاذ النساء ، إنما أمرنا بذلك من له قوة على الجماع .

وموهوا أيضا بخبرين - : أحدهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم { خيركم في المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد } .

والآخر : من طريق حذيفة أنه قال { إذا كان سنة خمس ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير من أن يربي ولدا } ؟ قال أبو محمد : وهذان خبران موضوعان ; لأنهما من رواية أبي عصام رواد بن الجراح العسقلاني - وهو منكر الحديث - لا يحتج به .

وبيان وضعهما : أنه لو استعمل الناس ما فيهما من ترك النسل لبطل الإسلام ، والجهاد ، والدين ، وغلب أهل الكفر مع ما فيه من إباحة تربية الكلاب ، فظهر فساد كذب رواد بلا شك - وبالله تعالى التوفيق ؟

[ ص: 5 ] قال علي : وليس ذلك فرضا على النساء ، لقول الله تعالى عز وجل : { والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا } .

وللخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طريق مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : { الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله فذكر - عليه الصلاة والسلام - فيها : والمرأة تموت بجمع شهيدة } .

قال أبو محمد : وهي التي تموت في نفاسها ، والتي تموت بكرا لم تطمث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث