الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد .

            وأن النافي ملة الإسلام مخطئ ، آثم ، كافر ، اجتهد أو لم يجتهد .

            وقال الجاحظ : لا إثم على المجتهد ، بخلاف المعاند .

            وزاد العنبري : كل مجتهد في العقليات مصيب .

            لنا : إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار ، ولو كانوا غير آثمين ، لما ساغ ذلك .

            واستدل بالظواهر .

            وأجيب باحتمال التخصيص .

            التالي السابق


            ش - الإجماع منعقد على أن المصيب من المجتهدين في المسائل العقلية واحد ، إذ المطابق لما في نفس الأمر لا يكون إلا واحدا .

            وأيضا : الإجماع منعقد على أن النافي ملة الإسلام مخطئ ، آثم ، كافر ، اجتهد أو لم يجتهد ، إذ حقية دين الإسلام أظهر من الشمس وأبين من النهار ، فلا مجال لنفيه بالاجتهاد أو بغيره .

            [ ص: 305 ] وقال الجاحظ : المجتهد - سواء كان اجتهاده في نفي ملة الإسلام أو في غيره - مخطئ ، إذا لم يكن مطابقا للواقع ، ولكن لا إثم عليه ، بخلاف المعاند .

            وزاد العنبري على ما قال الجاحظ : إن كل مجتهد في العقليات مصيب .

            واحتج المصنف على أن نافي ملة الإسلام مخطئ ، آثم ، كافر ، اجتهد أو لم يجتهد بأن المسلمين أجمعوا على أن النافي لملة الإسلام من أهل النار ، اجتهد أو لم يجتهد .

            فلو لم يكن النافي ملة الإسلام آثما كافرا ، لما ساغ الحكم بأنه من أهل النار .

            واستدل على أن نافي ملة الإسلام مخطئ آثم ، كافر بظواهر الآيات .

            منها - قوله - تعالى : ( فويل يومئذ للمكذبين ) ، وقوله - تعالى : [ ص: 306 ] ( ذلك ظن الذين كفروا ) ، وقوله - تعالى : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) ، وقوله : ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون .

            ووجه الاستدلال بها أنه - تعالى - ذمهم على اعتقادهم وتواعدهم بالعقاب . ولو كانوا معذورين لما كان كذلك .

            أجاب عنه باحتمال التخصيص ، فإنه يحتمل أن يكون المراد هو المعاند .




            الخدمات العلمية