الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 431 ] سورة سبإ

وهي مكية بإجماعهم

وقال الضحاك، وابن السائب، ومقاتل: فيها آية مدنية، وهي قوله: ويرى الذين أوتوا العلم [سبإ: 6] .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير . يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين . ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم [ ص: 432 ] عذاب من رجز أليم . ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد

قوله تعالى: الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ملكا وخلقا وله الحمد في الآخرة يحمده أولياؤه إذا دخلوا الجنة، فيقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده [الزمر :74] الحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف: 43 ] الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن [فاطر: 34] .

يعلم ما يلج في الأرض من بذر أو مطر أو كنز أو غير ذلك وما يخرج منها من زرع ونبات وغير ذلك وما ينزل من السماء من مطر أو رزق أو ملك وما يعرج فيها من ملك أو عمل أو دعاء .

وقال الذين كفروا يعني منكري البعث لا تأتينا الساعة أي: لا نبعث .

[ ص: 433 ] قوله تعالى: عالم الغيب قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو : " عالم الغيب " بكسر الميم; وقرأ نافع، وابن عامر: برفعها . وقرأ حمزة، والكسائي: " علام الغيب " بالكسر ولام قبل الألف . قال أبو علي: من كسر، فعلى معنى: الحمد لله عالم الغيب; ومن رفع، جاز أن يكون " عالم الغيب " خبر مبتدإ محذوف، تقديره: هو عالم الغيب، ويجوز أن يكون ابتداء، خبره لا يعزب عنه ; و " علام " أبلغ من " عالم " . وقرأ الكسائي وحده: " لا يعزب " بكسر الزاي; وهما لغتان .

قوله تعالى: ولا أصغر من ذلك وقرأ ابن السميفع، والنخعي، والأعمش: " ولا أصغر من ذلك ولا أكبر " بالنصب فيهما .

قوله تعالى: ليجزي الذين آمنوا قال الزجاج: المعنى : بلى وربي لتأتينكم المجازاة وقال ابن جرير: المعنى: أثبت مثقال الذرة وأصغر منه في كتاب مبين، ليجزي الذين آمنوا، وليري الذين أوتوا العلم .

قوله تعالى: من رجز أليم قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، ويعقوب، [والمفضل]: " من رجز أليم " رفعا; والباقون بالخفض فيهما .

وفي الذين أوتوا العلم قولان .

أحدهما: أنهم مؤمنو أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام وأصحابه، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والثاني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله قتادة .

[ ص: 434 ] قوله تعالى: الذي أنزل إليك من ربك يعني القرآن هو الحق قال الفراء: " هو " عماد، فلذلك انتصب الحق . وما أخللنا به فقد سبق في مواضع [الحج: 51، 52، البقرة: 130، 267] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث