الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يوم اليحاميم ويعرف أيضا بقارات حوق

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 567 ] يوم اليحاميم ويعرف أيضا بقارات حوق

وهو بين قبائل طيء بعضها في بعض .

وكان سبب ذلك أن الحارث بن جبلة الغساني كان قد أصلح بين طيء . فلما هلك عادت إلى حربها ، فالتقت جديلة والغوث بموضع يقال له غرثان ، فقتل قائد بني جديلة وهو أسبع بن عمرو بن لأم عم أوس بن خالد بن حارثة بن لأم ، وأخذ رجل من سنبس يقال له مصعب أذنيه فخصف بهما نعليه ، وفي ذلك يقول أبو سروة السنبسي :

نخصف بالآذان منكم نعالنا ونشرب كرها منكم في الجماجم



وتناقل الحيان في ذلك أشعارا كثيرة ، وعظم ما صنعت الغوث على أوس بن خالد بن لأم ، وعزم على لقاء الحرب بنفسه ، وكان لم يشهد الحروب المتقدمة هو ولا أحد من رؤساء طيء كحاتم بن عبد الله وزيد الخيل وغيرهم من الرؤساء ، فلما تجهز أوس للحرب وأخذ في جمع جديلة ولفها قال أبو جابر :

أقيموا علينا القصد يا آل طيء     وإلا فإن العلم عند التحاسب
فمن مثلنا إذا الحرب شمرت     ومن مثلنا يوما إذا لم نحاسب
فإن تقطعيني أو تريدي مساءتي فقد     قطع الخوف المخوف ركائبي



وبلغ الغوث جمع أوس لها وأوقدت النار على مناع ، وهي ذروة أجأ ، وذلك أول يوم توقد عليه النار . فأقبلت قبائل الغوث ، كل قبيلة وعليها رئيسها ، منهم زيد الخيل وحاتم ، وأقبلت جديلة مجتمعة على أوس بن حارثة بن لأم ، وحلف أوس أن لا يرجع عن طيء حتى ينزل معها جبليها أجأ وسلمى وتجبي له أهلها ، وتزاحفوا والتقوا بقارات حوق على راياتهم فاقتتلوا قتالا شديدا ودارت الحرب [ ص: 568 ] على بني كباد بن جندب فأبيروا .

قال عدي بن حاتم : إني لواقف يوم اليحاميم ، والناس يقتتلون إذ نظرت إلى زيد الخيل قد حضر ابنيه مكنفا وحريثا في شعب لا منفذ له وهو يقول : أي ابني أبقيا على قومكما فإن اليوم يوم التفاني ، فإن يكن هؤلاء أعماما فهؤلاء أخوال . فقلت : كأنك قد كرهت قتال أخوالك ! قال : فاحمرت عيناه غضبا ، وتطاول إلي حتى نظرت إلى ما تحته من سرجه فخفته ، فضربت فرسي وتنحيت عنه ، واشتغل بنظره إلي عن ابنيه ، فخرجا كالصقرين ، وحمل قيس بن عازب على بحير بن زيد الخيل بن حارثة بن لأم فضربه على رأسه ضربة عنق لها بحير فرسه وولى ، فانهزمت جديلة عند ذلك وقتل فيها قتل ذريع ، فقال زيد الخيل :

تجيء بني لأم جياد كأنها     عصائب طير يوم طل وحاصب
فإن تنج منها لا يزل بك شامة     أناء حيا بين الشجا والترائب
وفر ابن لأم واتقانا بظهره     يردعه بالرمح قيس بن عازب
وجاءت بنو معن كأن سيوفهم     مصابيح من سقف فليس بآيب
وما فر حتى أسلم ابن حمارس     لوقعة مصقول من البيض قاضب



فلم تبق لجديلة بقية للحرب بعد يوم اليحاميم ، فدخلوا بلاد كلب فحالفوهم وأقاموا معهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث