الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم

جزء التالي صفحة
السابق

وأتموا الحج والعمرة لله [ 196 ]

" والعمرة " عطف على الحج ، وقراءة الشعبي : ( والعمرة لله ) شاذة [ ص: 293 ] بعيدة ؛ لأن العمرة يجب أن يكون إعرابها كإعراب الحج ، كذا سبيل المعطوف .

فإن قيل : رفعها بالابتداء ؛ لم تكن في ذلك فائدة ؛ لأن العمرة لم تزل لله - عز وجل - ، وأيضا فإنه تخرج العمرة من الإتمام . وقال : من احتج للرفع إذا نصبت وجب أن تكون العمرة واجبة . قال أبو جعفر : وهذا الاحتجاج خطأ ؛ لأن هذا لا يجب به فرض ، وإنما الفرض ولله على الناس حج البيت ولو قال قائل : أتمم صلاة الفرض والتطوع ؛ لما وجب من هذا أن يكون التطوع واجبا ، وإنما المعنى : إذا دخلت في صلاة الفرض والتطوع فأتممها . فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي قال أبو عمرو بن العلاء : واحد الهدي هدية . وقال الفراء : لا واحد له . قال ابن السكيت : ويقال : هدي . وحكى غيره : إنها لغة بني تميم ، قال زهير :


فلم أر معشرا أسروا هديا ولم أر جار بيت يستباء



قال الأخفش : التقدير : فعليه ما استيسر من الهدي . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام أي فعليه صيام ثلاثة أيام ، وثبتت الهاء في ثلاثة فرقا بين المذكر والمؤنث . وقيل : كان المذكر أولى بالهاء لأن الهاء تدخل في المذكر في الجمع القليل نحو قردة ، وهذا قول الكوفيين . وقال بعض البصريين : [ ص: 294 ] كان المذكر أولى بالهاء ؛ لأن تأنيثه غير حقيقي فأنث باللفظ ، والمؤنث تأنيثه حقيقي فأنث بالمعنى والصيغة لأنها أوكد ، وقال بعضهم : وقع بالمذكر التأنيث لأنه بمعنى جماعة . تلك عشرة كاملة ابتداء وخبر ، و " تيك " لغة . ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام الأصل " حاضرين " حذفت النون للإضافة ، وحذفت الياء من اللفظ في الإدراج لسكونها وسكون اللام بعدها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث