الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يجب الحج على صبي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل ولا يجب على صبي ، ويصح منه ، فإن كان مميزا أحرم بنفسه ، وإلا أحرم وليه عنه ، ويقع لازما ، وحكمه كالمكلف ، نص عليه ( و م ش ) لقول ابن عباس { إن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ، ولك أجر } رواه مسلم .

وقال السائب بن زيد { : حج بي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين } ، رواه البخاري ، وقال ابن عباس : أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه حجة أخرى ، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة [ ص: 213 ] أخرى ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى . وانفرد محمد بن المنهال برفعه وهو يحتج به في الصحيحين وغيرهما ، وكان آية في الحفظ ولهذا صححه جماعة منهم ابن حزم ، وأجاب بنسخه لكون فيه الأعرابي . وقد قال أبو الوليد حسان بن محمد من ولد سعيد بن العاص ، وهو إمام أهل الحديث في عصره بخراسان ، قاله الحاكم في تاريخه وقال : درس الفقه على أبي العباس بن سريج . صنف المخرج على مذهب الشافعي ، والمخرج على الصحيح لمسلم ، وكان أزهد من رأيت من العلماء وأكثرهم تقشفا ولزوما لمدرسته وبيته وأكثرهم اجتهادا في العبادة ، سمعت أبا الوليد وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم { أيما أعرابي حج قبل أن يهاجر فعليه الحج إذا هاجر } قال : معناه قبل أن يسلم فعبر باسم الهجرة عن الإسلام لأنهم إذا أسلموا هاجروا ، وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام باسم الهجرة ، وإنما سموا مهاجرين لأنهم هجروا الكفار إجلالا للإسلام . سمعت أبا الوليد سمعت ابن سريج سمعت إسماعيل بن إسحاق القاضي يقول : دخلت على المعتضد فدفع إلي كتابا نظرت فيه ، وكان قد جمع له الزلل من رخص العلماء وما احتج به كل منهم لنفسه ، فقلت له : يا أمير [ ص: 214 ] المؤمنين ، مصنف هذا الكتاب زنديق ، فقال لم تصح هذه الأحاديث ؟ قلت : الأحاديث على ما رويت ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة . ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب . والله أعلم ، وقال أبو الخطاب عن الخبر المذكور : ذكره هبة الله الطبري في سننه وقال : أخرجه ابن أبي حاتم ، ولأنه يصح وضوءه كالبالغ ، بخلاف المجنون ، ولأنه إذا صح إحرامه يجب أن يصح على حكم البالغ في الضمان ، كالنكاح ، ولأنه التزام بالفعل ، وهو أقوى من القول ، بخلاف نذره ويمينه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث