الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 239 ] إذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف ، أو غير مرض الموت طلاقا بائنا ، قطع التوارث بينهما ، وإن كان رجعيا لم يقطعه ما دامت في العدة ، وإن طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه ، بأن سألته الطلاق ، أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته ، أو علقه على شرط في الصحة ، فوجد في المرض ، أو طلق من لا يرث كالأمة والذمية ، فعتقت أو أسلمت ، فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين ، فإن كان متهما بقصد حرمانها الميراث ، مثل أن طلقها ابتداء ، أو علقه على فعل لا بد لها منه كالصلاة ونحوها ، ففعلته ، أو قال للذمية أو الأمة : إذا أسلمت أو عتقت ، فأنت طالق ، أو علم أن سيد الأمة قال لها : أنت حرة غدا ، فطلقها اليوم ، ورثته ما دامت في العدة ، ولم يرثها ، وهل ترثه بعد العدة أو ترثه المطلقة قبل الدخول ؛ على روايتين فإن تزوجت لم ترثه ، وإن أكره الابن امرأة أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها إلا أن تكون له امرأة سواها ، وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها ، لم يسقط ميراث زوجها ، وإن خلف زوجات ، نكاح بعضهن فاسد ، أقرع بينهن ، فمن أصابتها القرعة ، فلا ميراث لها ، وإذا طلق أربع نسوة في مرضه ، فانقضت عدتهن ، وتزوج أربعا سواهن ، فالميراث للزوجات ، وعنه : أنه بين الثمان .

التالي السابق


باب

ميراث المطلقة

أي غير مشدودة ، ولا ممسكة بعقد النكاح ( إذا طلقها في صحته أو مرض غير مخوف أو غير مرض الموت طلاقا بائنا ، قطع التوارث بينهما ) لأن التوارث سببه الزوجية ، وهي معدومة هنا ، ولأن حكم الطلاق في مرض غير مخوف حكم الطلاق في الصحة ، وحينئذ إذا طلقها في صحته طلاقا بائنا أو رجعيا ، فبانت بانقضاء عدتها ، لم يتوارثا إجماعا لزوال الزوجية التي هي سبب الميراث ، فإن طلقها في المرض المخوف ، ثم صح منه ، ومات بعده ، لم ترثه ( وإن كان رجعيا لم يقطعه ما دامت في العدة ) سواء كان صحيحا أو مريضا بغير خلاف نعلمه ; لأن الرجعية زوجة .

( وإن طلقها في مرض الموت المخوف طلاقا لا يتهم فيه بأن سألته الطلاق ) أي : في مرضه ، فأجابها ، فالأصح : أنها لا ترثه ; لأنه ليس بفار ، والثانية : بلى ، صححها في " المستوعب " ، والشيخ تقي الدين ; لأنه طلقها في مرضه ، فهو كمن سألته طلقة ، فطلقها ثلاثا ، وقال أبو محمد الجوزي : إذا سألته الطلاق ، فطلقها ثلاثا ، لم ترثه ، وهو معنى كلام جماعة ، وكذلك الحكم إذا خالعها ( أو علق طلاقها على فعل لها منه بد ففعلته ) أو خيرها ، فاختارت نفسها أو علق طلاقها على مشيئتها ، فشاءت ، فالأصح : أنها لا ترثه ; لأنه ليس بفار ، ولزوال الزوجية بأمر لا يتهم فيه ، لكن إن لم تعلم بتعليق طلاقها ، ففعلت ما علق عليه [ ص: 240 ] ورثته ; لأنها معذورة فيه ، ذكره في " المغني " و " الشرح " ( أو علقه على شرط في الصحة ) ليس من صنعهما ، ولا من صنعها ، ولها منه بد ( فوجد في المرض ) كقدوم زيد مثلا ، لم ترثه ; لما ذكرنا ، وذكر القاضي رواية أخرى فيهما بالإرث ; لأن الطلاق وقع في المرض ، فلو علق طلاقها على فعل نفسه وفعله في المرض ، ورثته ; لأنه أوقعه في المرض ، ولو قال في الصحة : أنت طالق ، إن لم أضرب غلامي ، فلم يضربه حتى مات ورثته ، ولا يرثها إن ماتت ، وإن مات الغلام والزوج مريض طلقت ، وكان كتعليقه على مجيء زيد ، وكذا إن قال : إن لم أوفك مهرك ، فأنت طالق ، فإن ادعى أنه وفاها مهرها ، فأنكرته صدق الزوج في توريثه منها ; لأن الأصل بقاء النكاح ، ولم يصدق في براءته منه ; لأن الأصل بقاؤه في ذمته ، فلو قال لها في صحته : إن لم أتزوج عليك ، فأنت طالق ، فكذلك نص عليه ، وهو قول الحسن .

فرع : إذا قال لها في صحته : إذا مرضت ، فأنت طالق ، فهو كطلاق المريض سواء أو إن أقر في مرضه أنه كان طلقها في صحته ثلاثا ، لم يقبل إقراره ، وكان كطلاق المريض ; لأنه أقر بما يبطل حق غيره ، فلم يقبل كما لو أقر بما لها ( أو طلق ) المسلم في المرض طلاقا بائنا ( من لا يرث كالأمة والذمية ، فعتقت أو أسلمت ) ثم مات عقبها ( فهو كطلاق الصحيح في أصح الروايتين ) أي : لم يرثاه ; لأنه ليس بفار ، والثانية : بلى ; لأنه طلاق في مرض الموت ، فورثاه كغيرهما ، وهذه الرواية لم يذكرها في " المغني " ، والكافي ، فلو قال لهما : أنتما طالقتان [ ص: 241 ] غدا ، فعتقت الأمة ، وأسلمت الذمية لم يرثاه ; لأنه ليس بفار .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث