الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      ( فصل ) وأما تقدير العطاء فمعتبر بالكفاية حتى يستغنى بها عن التماس مادة تقطعه عن حماية البيضة .

                                      والكفاية معتبرة من ثلاثة أوجه : أحدها عدد من يعوله من الذراري والمماليك .

                                      والثاني : عدد ما يرتبطه من الخيل والظهر .

                                      والثالث : الموضع الذي يحله في الغلاء والرخص ، فيقدر كفايته في نفقته وكسوته لعامه كله فيكون هذا المقدر في عطائه ثم تعرض حاله في كل عام فإن زادت رواتبه الماسة زيد ، وإن نقصت نقص .

                                      واختلف الفقهاء إذا تقدر رزقه بالكفاية هل يجوز أن يزاد عليها ؟ فمنع الشافعي من زيادته على كفايته ، وإن اتسع المال ; لأن أموال المال لا توضع إلا في الحقوق اللازمة ، وجوز أبو حنيفة زيادته على الكفاية إذا اتسع المال لها : [ ص: 257 ] ويكون وقت العطاء معلوما يتوقعه الجيش عند الاستحقاق : وهو معتبر بالوقت الذي تستوفى فيه حقوق بيت المال ، فإن كانت تستوفى في وقت واحد من السنة جعل العطاء في رأس كل سنة : وإن كانت تستوفى في وقتين جعل العطاء في كل سنة مرتين . وإن كانت تستوفى في كل شهر جعل العطاء في رأس كل شهر ليكون المال مصروفا إليهم عند حصوله ، فلا يحبس عنهم إذا اجتمع ولا يطالبون به إذا تأخر ، وإذا تأخر عنهم العطاء عند استحقاقه وكان حاصلا في بيت المال كان لهم المطالبة به كالديون المستحقة ، وإن أعوز بيت المال لعوارض أبطلت حقوقه أو أخرتها كانت أرزاقهم دينا على بيت المال ، وليس لهم مطالبة ولي الأمر به كما ليس لصاحب الدين مطالبة من أعسر بدينه .

                                      التالي السابق


                                      الخدمات العلمية