الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى ترم قدماه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1078 [ ص: 53 ] 6 - باب: قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ترم قدماه

وقالت عائشة : حتى تفطر قدماه . والفطور : الشقوق .

انفطرت [الانفطار : 1] : انشقت .

1130 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا مسعر ، عن زياد قال : سمعت المغيرة - رضي الله عنه - يقول إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه -أو ساقاه - فيقال له ، فيقول : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ " . [4836 ، 6471 - مسلم : 2819 - فتح: 3 \ 14]

التالي السابق


ثم ذكر فيه حديث المغيرة : إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه -أو ساقاه- فيقال له ، فيقول : "أفلا أكون عبدا شكورا ؟ " .

هذا الحديث ذكره في التفسير كما ستعلمه إن شاء الله .

وقوله : (حتى ترم قدماه ) يقال : ورم يرم : إذا ربا ، وهو فعل يفعل من نادر الكلام ، وشاذة كما قاله ابن التين .

وفيه : أنه كان يفعل من العبادة ما ينهى عنه أمته ; لعلمه بقوة نفسه ; ولما لا يخشى عليه من الملول في ذلك .

وقوله : (فيقال له ) : أي : ألا ترفق بنفسك ؟ وقد روي أنه قيل له : غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : "أفلا أكون عبدا شكورا " .

وفيه : أن السجود والصلاة شكر النعم .

قال المهلب : وفيه : أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة وإن [ ص: 54 ] أضر ذلك ببدنه ; لأنه حلال ، وله أن يأخذ بالرخصة ، ويكلف نفسه ما عفت له به وسمحت .

قال : إلا أن الأخذ بالشدة أفضل ، ألا ترى قوله أي في الجواب : "أفلا أكون عبدا شكورا ؟ " فكيف من لم يعلم أنه استحق النار أم لا ؟ فمن وفق للأخذ بالشدة فله في الشارع أفضل الأسوة ، وإنما ألزم الأنبياء والصالحون أنفسهم شدة الخوف ، وإن كانوا قد أمنوا لعلمهم بعظيم نعم الله تعالى عليهم ، وأنه بدأهم بها قبل استحقاقها ، فبذلوا مجهودهم في شكره تعالى بأكثر مما افترض عليهم فاستقلوا ذلك ، ولهذا المعنى قال طلق بن حبيب : إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد ، ونعمه أكثر من أن تحصى ، ولكن أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين ، وهذا كله مفهوم من قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر :28] .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث