الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب أن الوقف على الولد يدخل فيه ولد الولد بالقرينة بالإطلاق 2512 - ( عن أنس قال : { بلغ صفية أن حفصة قالت : بنت يهودي ، فبكت ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي وقالت : قالت لي حفصة : أنت ابنة يهودي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنك لابنة نبي ، وإن عمك لنبي ، وإنك لتحت نبي ، فبم تفتخر عليك ؟ ثم قال : اتقي الله يا حفصة } رواه أحمد والترمذي وصححه ) .

                                                                                                                                            2513 - ( وعن أبي بكرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : إن ابني هذا سيد يصلح الله على يديه بين فئتين عظيمتين من المسلمين يعني الحسن بن علي } رواه أحمد والبخاري والترمذي ) .

                                                                                                                                            2514 - ( وفي حديث عن أسامة بن زيد { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : وأما أنت يا علي فختني وأبو ولدي } رواه أحمد )

                                                                                                                                            2515 - ( وعن أسامة بن زيد { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحسن وحسين على وركيه : هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما } رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب ) . [ ص: 38 ]

                                                                                                                                            2516 - ( وقال البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب } وهو في حديث متفق عليه ) .

                                                                                                                                            2517 - ( وعن زيد بن أرقم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار } رواه أحمد والبخاري وفي لفظ { اغفر للأنصار ولذراري الأنصار ولذراري ذراريهم } رواه الترمذي وصححه )

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            حديث أنس أخرجه أيضا النسائي وحديث أسامة بن زيد الأول قد ورد في معنى المقصود منه أحاديث : منها عن عمر بن الخطاب رفعه عند الطبراني بلفظ { كل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم } وعن ابن عباس عند الخطيب بنحوه وعن جابر عند الطبراني في الكبير بنحوه أيضا قال السخاوي في رسالته الموسومة بالإسعاف بالجواب على مسألة الأشراف بعد أن ساق حديث جابر بلفظ : { إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وإن الله جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب } ما لفظه : وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت الكلام عليه ، وبينت أنه صالح للحجة ، وبالله التوفيق ا هـ وفي الميزان في حرف العين منه في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحاسب ما لفظه : لا يدرى من ذا وخبره مكذب وروى الخطيب من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد عن أبيه عن خزيمة بن حازم ، حدثني المنصور يعني الدوانيقي ، حدثني أبي عن أبيه علي عن جده قال : { كنت أنا وأبو العباس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل علي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لله أشد حبا لهذا مني ، إن الله جعل ذرية كل نبي من صلبه ، وجعل ذريتي في صلب علي } ا هـ وذكر في الميزان أيضا في ترجمة عثمان بن أبي شيبة أحاديث عنه من جملتها حديث : { لكل بني أب عصبة ينتمون إليه ، إلا ولد فاطمة أنا عصبتهم } ثم حكى عن العقيلي بعد أن ساق هذا الحديث وغيره أنه قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : أنكر أبي هذه الأحاديث ، أنكرها جدا ، وقال : هذه موضوعة مع أحاديث من هذا النحو قال الذهبي بعد ذلك : قلت : عثمان بن أبي شيبة لا يحتاج إلى متابع ، ولا ينكر له أن ينفرد بأحاديث لسعة ما روى وقد يغلط وقد اعتمده الشيخان في صحيحيهما ا هـ وحديث أسامة الآخر أخرج نحوه الترمذي أيضا من حديث البراء بدون قوله : " هذان ابناي " ولفظه : { إن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر حسنا وحسينا فقال : اللهم إني أحبهما فأحبهما } وأخرجه أيضا الشيخان من حديثه بلفظ : { رأيت رسول الله [ ص: 39 ] صلى الله عليه وسلم والحسن على عاتقه يقول : اللهم إني أحبه فأحبه }

                                                                                                                                            قوله : ( إنك لابنة نبي ) إنما قال لها ذلك لأنها من ذرية هارون وعمها موسى ، وبنو قريظة من ذرية هارون ، فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هارون أبا لها وبينها وبينه آباء متعددون ، وكذلك جعل الحسن ابنا له وهو ابن ابنته ، وكذلك الحسين كما في سائر الأحاديث ، ووصف نفسه بأنه ابن عبد المطلب وهو جده ، وجعل لأبناء الأنصار وأبنائهم حكم الأنصار ، وذلك كله يدل على أن حكم أولاد الأولاد حكم الأولاد ، فمن وقف على أولاده دخل في ذلك أولاد الأولاد ما تناسلوا ، وكذلك أولاد البنات ، وفي ذلك خلاف

                                                                                                                                            ومما يؤيد القول بدخول أولاد البنات : ما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ابن أخت القوم منهم } وللأحاديث المذكورة في الباب فوائد خارجة عن مقصود المصنف من ذكرها في هذا الباب ، والتعرض لذلك يستدعي بسطا طويلا فلنقتصر على بيان المطلوب منها ههنا




                                                                                                                                            الخدمات العلمية