الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الإجارة وكراء الأرض

( أخبرنا الربيع ) قال : قال الشافعي : لا بأس أن يكري الرجل أرضه ووكيل الصدقة ، أو الإمام الأرض الموقوفة أرض الفيء بالدراهم والدنانير وغير ذلك من طعام موصوف يقبضه قبل أن يتفرقا ، وكذلك جميع ما أجرها به ، ولا بأس أن يجعل له أجلا معلوما وأن يفارق صاحبه قبل أن يقبضه ، وإن لم يكن له أجل معلوم والإجارة في هذا مخالفة لما سواها غير أني أحب إذا اكتريت أرضا بشيء مما يخرج مثله من مثلها أن يقبض ، ولو لم يقبض لم أفسد الكراء من أجل أنه إنما يصلح أن يؤجرها بطعام موصوف وهذه صفة بلا عين ، فقد لا تخرج من تلك الصفة ، وقد تخرجها ويكون لرب الأرض أن يعطيه تلك الصفة من غيرها ، فإذا كان ذلك الدين في ذمته بصفة فلا بأس من أين أعطاه ، وهذا خلاف المزارعة المزارعة أن تكري الأرض بما يخرج منها ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر ، وقد يخرج ذلك قليلا وكثيرا فاسدا وصحيحا وهذا فاسد بهذه العلة .

قال : وإذا تقبل الرجل الأرض من الرجل سنين ثم أعارها رجلا ، أو أكراها إياه فزرع فيها الرجل فالعشر على الزارع والقبالة على المتقبل ، وهكذا أرض الخراج إذا تقبلها رجل من الوالي فقبالتها عليه فإن زرعها غيره بأمره بعارية ، أو كراء فالعشر على الزراع والقبالة على المتقبل ، ولو كان المتقبل زرعها كان على المتقبل القبالة والعشر في الزرع إن كان مسلما ، وإن كان ذميا فزرع أرض الخراج فلا عشر عليه ، وكذلك لو كانت له أرض صلح فزرعها لم يكن عليه عشر في زرعها ; لأن العشر زكاة ، ولا زكاة إلا على أهل الإسلام ، ولا أعرف ما يذهب إليه بعض الناس في أرض السواد بالعراق من أنها مملوكة لأهلها وأن عليهم خراجا فيها فإن كانت كما ذهب إليه ، فلو عطلها ربها ، أو هرب أخذ منه خراجها إلا أن يكون صلحه على غير هذا فيكون على ما صالح عليه .

قال : ولو شرط رب الأرض ، أو متقبلها ، أو والي الأرض المتصدق بها أن الزارع لها له زرعه مسلما لا عشر عليه فيه فالعشر عليه من أجل أنها مزارعة فاسدة ; لأن العشر إنما هو على الزارع ، وقد يقل ويكثر ، فإذا ضمن عنه ما لا يعرف فسدت الإجارة فإن أدركت قبل أن يزرع فسخت الإجارة ، وإن أدركت بعدما يزرع فله زرعه وعليه كراء مثل الأرض ذهبا أو فضة بالأغلب من نقد البلد الذي تكاراها به كان ذلك أقل مما أكراه به ، أو أكثر قال ، وإذا كانت الأرض عنوة فتقبلها رجل فعجز عن عمارتها وأداء خراجها قيل له إن أديت خراجها تركت في يديك ، وإن لم تؤده فسخت عنك وكنت مفلسا وجد عين المال عنده ودفعت إلى من يؤدي خراجها .

قال : وللعامل على العشر مثل ما له على الصدقات ; لأن كليهما صدقة فله بقدر أجر مثله على كل واحد منهما ، أو على أيهما عمل .

قال : وإذا فتحت الأرض عنوة فجميع ما كان عامرا فيها للذين فتحوها وأهل الخمس فإن [ ص: 15 ] تركوا حقوقهم منها لجماعة المسلمين فذلك لهم وما كان من أرض العنوة مواتا فهو لمن أحياه من المسلمين ; لأنه كان ، وهو غير مملوك لمن فتح عليه فيملك بملكه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أحيا مواتا فهو له } ، ولا يترك ذمي يحييه ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله لمن أحياه من المسلمين فلا يكون للذمي أن يملك على المسلمين ما تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك لمن أحياه منهم ، وإذا كان فتحها صلحا فهو على ما صالحوا عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث