الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 49 ] القول في تأويل قوله تعالى :

                                                                                                                                                                                                                                      [13 ] وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون

                                                                                                                                                                                                                                      "وإذا قيل لهم" بطريق الأمر بالمعروف ، إثر نهيهم عن المنكر - إتماما للنصح ، وإكمالا للإرشاد – "آمنوا كما آمن الناس" أي : الكاملون في الإنسانية ، فإن المؤمنين هم الناس في الحقيقة لجمعهم ما يعد من خواص الإنسان وفضائله- "قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء" استفهام في معنى الإنكار . و(السفه) خفة وسخافة رأي يورثهما قصور العقل ، وقلة المعرفة بمواضع المصالح والمضار ، ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما

                                                                                                                                                                                                                                      وإنما سفهوهم - مع أنهم العقلاء المراجيح- لأنهم: لجهلهم ، وإخلالهم بالنظر ، وإنصاف أنفسهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق ، وأن ما عداه باطل - ومن ركب متن الباطل كان سفيها - ولأنهم كانوا في رياسة في قومهم ، ويسار ، وكان أكثر المؤمنين فقراء ، ومنهم موال- كصهيب ، وبلال ، وخباب- فدعوهم سفهاء تحقيرا لشأنهم ! "ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون".

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية