الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا

جزء التالي صفحة
السابق

وإذا [ 11 ]

في موضع نصب على الظرف ( قيل لهم ) فعل ماض ، ويجوز ( قيل لهم ) بالإدغام ، وجاز الجمع بين ساكنين ؛ لأن الياء حرف مد ولين ، والأصل : قول ، ألقيت حركة الواو على القاف ، فانكسر ما قبل الواو ، فقلبت ياءا . قال الأخفش : ويجوز " قيل " بضم القاف وبالياء . ومذهب الكسائي إشمام القاف الضم ليدل على أنه لما لم يسم فاعله ، وهي لغة كثير من قيس . فأما هذيل ، وبنو دبير من بني أسد ، وبنو فقعس فيقولون : " قول " بواو ساكنة لهم الهاء والميم خفض باللام لا تفسدوا جزم بلا ، وعلامة الجزم حذف النون في الأرض خفض بفي ، وإن خففت الهمزة ألقيت حركتها على اللام ، وحذفتها ، ولم تحذف ألف الوصل ؛ لأن الحركة عارضة ، فقلت : " الأرض " ، وحكى الكسائي " أللرض " لما خففت الهمزة فحذفها أبدل منها لاما . قال الفراء : لما خففت الهمزة تحركت اللام فكره [ ص: 189 ] حركتها لأن أصلها السكون زاد عليها لاما أخرى ليسلم السكون قالوا إنما نحن مصلحون ابتداء وخبر ، و " ما " عند سيبويه كافة لإن عن العمل ، فأما ضم " نحن " ففيه أقوال للنحويين : قال هشام : الأصل : " نحن " قلبت حركة الحاء على النون ، وأسكنت الحاء . وقال محمد بن يزيد : " نحن " مثل قبل وبعد ؛ لأنها متعلقة بالإخبار عن اثنين وأكثر . قال أحمد بن يحيى : هي مثل حيت تحتاج إلى شيئين بعدها . قال أبو إسحاق الزجاج : " نحن " للجماعة ، ومن علامة الجماعة الواو ، والضمة من جنس الواو ، فلما اضطروا إلى حركة " نحن " لالتقاء الساكنين ؛ حركوها بما يكون للجماعة ، قال : ولهذا ضموا واو الجمع في قول " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " . وقال علي بن سليمان : " نحن " يكون للمرفوع ، فحركوها بما يشبه الرفع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث