الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في وضع الأعشار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأما وضع الأعشار فقال ابن عطية : مر بي في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك ، وقيل : إن الحجاج فعل ذلك . وذكر أبو عمرو الداني في كتاب " البيان " له عن عبد الله بن مسعود أنه كره التعشير في المصحف ، وأنه كان يحكه . وعن مجاهد أنه كره التعشير والطيب في المصحف . وقال أشهب : سمعت مالكا وسئل عن العشور التي تكون في الصحف بالحمرة وغيرها من الألوان ، فكره ذلك وقال : تعشير المصحف بالحبر لا بأس به ; وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السور في كل سورة ما فيها من آية ، قال : إني أكره ذلك في أمهات المصاحف أن يكتب فيها شيء أو يشكل ، فأما ما يتعلم به الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأسا ، قال أشهب : ثم أخرج إلينا مصحفا لجده ، كتبه إذ كتب عثمان المصاحف ، فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر ، ورأيته معجوم الآي بالحبر . وقال قتادة : بدؤوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا . وقال يحيى بن أبي كثير : كان القرآن مجردا في المصاحف ، فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء والثاء ، وقالوا : لا بأس به ، هو نور له ، ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ، ثم أحدثوا الفواتح والخواتيم . وعن أبي حمزة قال : رأى إبراهيم النخعي في مصحفي فاتحة سورة كذا وكذا ، فقال لي : امحه فإن عبد الله بن مسعود قال : لا تخلطوا في كتاب الله ما ليس فيه . وعن أبي بكر السراج [ ص: 67 ] قال قلت لأبي رزين : أأكتب في مصحفي سورة كذا وكذا ؟ قال : إني أخاف أن ينشأ قوم لا يعرفونه فيظنونه من القرآن .

قال الداني رضي الله عنه : وهذه الأخبار كلها تؤذن بأن التعشير والتخميس وفواتح السور ورؤوس الآي من عمل الصحابة رضي الله عنهم ، قادهم إلى عمله الاجتهاد ; وأرى أن من كره ذلك منهم ومن غيرهم إنما كره أن يعمل بالألوان كالحمرة والصفرة وغيرهما ; على أن المسلمين في سائر الآفاق قد أطبقوا على جواز ذلك واستعملوه في الأمهات وغيرها ، والحرج ; والخطأ مرتفعان عنهم فيما أطبقوا عليه إن شاء الله .

فصل - وأما عدد حروفه وأجزائه فروى سلام أبو محمد الحماني أن الحجاج بن يوسف جمع القراء والحفاظ والكتاب ، فقال : أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو ؟ قال : وكنت فيهم ، فحسبنا فأجمعنا على أن القرآن ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف وأربعون حرفا . قال : فأخبروني إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن ; فإذا هو في الكهف " وليتلطف " في الفاء . قال : فأخبروني بأثلاثه ، فإذا الثلث الأول رأس مائة من " براءة " ، والثلث الثاني رأس مائة أو إحدى ومائة من " طسم الشعراء " ، والثلث الثالث ما بقي من القرآن . قال : فأخبروني بأسباعه على الحروف ; فإذا أول سبع في " النساء " : فمنهم من آمن به ومنهم من صد [ النساء : 55 ] في الدال ، والسبع الثاني في " الأعراف " : أولئك حبطت [ التوبة : 17 ] في التاء ، والسبع الثالث في " الرعد " : أكلها دائم [ الرعد : 35 ] في الألف من آخر " أكلها " ، والسبع الرابع في الحج : ولكل أمة جعلنا منسكا [ الحج : 34 ] في الألف ، والسبع الخامس في الأحزاب : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة [ الأحزاب : 36 ] في الهاء ، والسبع السادس في الفتح : الظانين بالله ظن السوء [ الفتح : 6 ] في الواو ، والسبع السابع ما بقي من القرآن .

قال سلام أبو محمد : عملناه في أربعة أشهر ، وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربعا ، فأول ربعه خاتمة " الأنعام " . والربع الثاني في " الكهف " : ( وليتلطف ) ، والربع الثالث خاتمة " الزمر " ، والربع الرابع ما بقي من القرآن . وفي هذه الجملة خلاف مذكور في كتاب البيان لأبي عمرو الداني ، من أراد الوقوف عليه وجده هناك .

فصل - وأما عدد آي القرآن في المدني الأول فقال محمد بن عيسى : جميع عدد آي القرآن في المدني الأول ستة آلاف آية . قال أبو عمرو : وهو العدد الذي رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة ، ولم يسموا في ذلك أحدا بعينه يسندونه إليه .

وأما المدني الأخير فهو في قول إسماعيل بن جعفر : ستة آلاف آية ومائتا آية وأربع عشرة آية . وقال الفضل : عدد آي القرآن في قول المكيين ستة آلاف آية ومائتا آية وتسع عشرة آية . قال محمد بن عيسى : وجميع عدد آي القرآن في قول الكوفيين ستة آلاف آية ومائتا آية وثلاثون وست آيات ، وهو العدد الذي رواه سليم والكسائي عن حمزة ، وأسنده الكسائي إلى علي رضي الله عنه . قال محمد : وجميع عدد آي القرآن في عدد البصريين ستة آلاف ومائتان وأربع آيات ، وهو العدد [ ص: 68 ] الذي مضى عليه سلفهم حتى الآن . وأما عدد أهل الشام فقال يحيى بن الحارث الذماري : ستة آلاف ومائتان وست وعشرون . في رواية ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون ; نقص آية . قال ابن ذكوان : فظننت أن يحيى لم يعد بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو عمرو : فهذه الأعداد التي يتداولها الناس تأليفا ، ويعدون بها في سائر الآفاق قديما وحديثا .

وأما كلماته فقال الفضل بن شاذان : جميع كلمات القرآن - في قول عطاء بن يسار - سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة ; وحروفه ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا . قلت هذا يخالف ما تقدم عن الحماني قبل هذا . وقال عبد الله بن كثير عن مجاهد قال : هذا ما أحصينا من القرآن ، وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا ، وهذا يخالف ما ذكره قبل هذا عن الحماني من عد حروفه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث