الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

الفرض الخامس : غسل الرجلين مع الكعبين . وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم . وحكي وجه : أنه الذي فوق مشط القدم .

قلت : هذا الوجه شاذ منكر ، بل غلط . والله أعلم .

وحكم الرجل الزائدة ما سبق في اليد . ومراد الأصحاب بقولهم : غسل الرجلين فرض ، إذا لم يمسح على الخف ، أو أن الأصل الغسل والمسح بدل .

فرع

من اجتمع عليه حدثان : أصغر . وأكبر . فيه أوجه . الصحيح : يكفيه غسل جميع البدن بنية الغسل وحده ، ولا ترتيب عليه . والثاني : يجب نية الحدثين إن اقتصر على الغسل . والثالث : يجب وضوء مرتب ، وغسل جميع البدن . فإن شاء قدم الوضوء ، وإن شاء أخره . والرابع : يجب وضوء مرتب ، وغسل باقي البدن . هذا كله إذا وقع الحدثان معا ، أو سبق الأصغر ، وأما إذا سبق الأكبر ، فطريقان . أصحهما : طرد الخلاف . والثاني : القطع بالاكتفاء بالغسل . ولو غسل جميع بدنه إلا رجليه ، ثم أحدث ، فإن قلنا بالوجه الثالث ، وجب وضوء كامل للحدث ، وغسل الرجلين للجنابة ، يقدم أيهما شاء ، فتكون الرجل مغسولة مرتين . وإن قلنا بالرابع ، وجب غسل الرجلين بعد أعضاء [ ص: 55 ] الوضوء ، ويكون غسلهما واقعا عن الحدث والجنابة جميعا . وإن قلنا بالصحيح الأول ، فعليه غسل الرجلين عن الجنابة ، وغسل سائر أعضاء الوضوء عن الحدث ، فإن شاء قدم الرجلين ، وإن شاء أخرهما ، أو وسطهما . وعلى هذا يكون المأتي به وضوءا خاليا عن غسل الرجلين ، فإنهما يغسلان عن الجنابة خاصة ، ولا يختص هذا بالرجلين ، بل لو غسل الجنب من بدنه ما سوى الرأس والرجلين ، أو اليدين والرأس والرجلين ، كان حكمه ما ذكرنا .

قلت : الصحيح في الصورة المذكورة ، أنه يجب الترتيب في أعضاء الوضوء الثلاثة . وهو مخير في الرجلين ، كما ذكرنا . وقيل : هو مخير في الجميع ، وقيل : يجب الترتيب في الجميع ، فيجب غسل الرجلين بعد الأعضاء الثلاثة . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث