الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كان

كان

كان : فعل ناقص متصرف ، يرفع الاسم وينصب الخبر ، ومعناه في الأصل المضي والانقطاع ، نحو : كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا [ التوبة : 69 ] . وتأتي [ ص: 510 ] بمعنى الدوام والاستمرار ، نحو : وكان الله غفورا رحيما [ النساء : 96 ] وكنا بكل شيء عالمين [ الأنبياء : 81 ] ، أي : لم يزل كذلك ، وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان .

قال أبو بكر الرازي : ( كان ) في القرآن على خمسة أوجه :

بمعنى الأزل والأبد ، كقوله : وكان الله عليما حكيما [ النساء : 17 ] .

بمعنى المضي المنقطع ، وهو الأصل في معناها ، نحو : وكان في المدينة تسعة رهط [ النمل : 48 ] .

وبمعنى الحال ، نحو : كنتم خير أمة أخرجت للناس [ آل عمران : 110 ] إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [ النساء : 103 ] .

وبمعنى الاستقبال ، نحو : يخافون يوما كان شره مستطيرا [ الإنسان : 7 ] .

وبمعنى صار ، نحو : وكان من الكافرين [ البقرة : 34 ] . انتهى .

قلت : أخرج ابن أبي حاتم ، عن السدي : قال عمر بن الخطاب : لو شاء الله لقال : ( أنتم ) فكنا كلنا ، ولكن قال : كنتم في خاصة أصحاب محمد .

وترد ( كان ) بمعنى : ينبغي ، نحو : ما كان لكم أن تنبتوا شجرها [ النمل : 60 ] ما يكون لنا أن نتكلم بهذا [ النور : 16 ] .

وبمعنى حضر أو وجد ، نحو : وإن كان ذو عسرة [ البقرة : 280 ] إلا أن تكون تجارة [ البقرة : 282 ] وإن تك حسنة [ النساء : 40 ] .

وترد للتأكيد ، وهي الزائدة ، وجعل منه : وما علمي بما كانوا يعملون [ الشعراء : 112 ] أي : بما يعملون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث