الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] سورة يس

وفيها قولان

أحدهما: أنها مكية، قاله ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والجمهور . وروي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: إنها مكية إلا آية منها، وهي قوله وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله [يس: 45] .

والثاني: أنها مدنية، حكاه أبو سليمان الدمشقي، وقال: ليس بالمشهور .

بسم الله الرحمن الرحيم

يس والقرآن الحكيم . إنك لمن المرسلين . على صراط مستقيم . تنزيل العزيز الرحيم . لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون

وفي قوله: يس خمسة أقوال .

أحدها: أن معناها: يا إنسان، بالحبشية، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومقاتل .

والثاني: أنها قسم أقسم الله به، وهو من أسمائه، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

والثالث: أن معناها: يا محمد، قاله ابن الحنفية، والضحاك .

[ ص: 4 ] والرابع: أن معناها: يا رجل، قاله الحسن .

والخامس: اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة .

وقرأ الحسن، وأبو الجوزاء: "يسن" بفتح الياء وكسر النون . وقرأ أبو المتوكل، وأبو رجاء، وابن أبي عبلة: بفتح الياء والنون جميعا . وقرأ أبو حصين الأسدي: بكسر الياء وإظهار النون . قال الزجاج : والذي عند أهل العربية أن هذا بمنزلة افتتاح السور، وبعض العرب يقول: "يسن والقرآن" بفتح النون، وهذا جائز في العربية لوجهين . أحدهما: أن "يس" اسم للسورة، فكأنه قال: اتل يس، وهو على وزن هابيل وقابيل لا ينصرف . والثاني: أنه فتح لالتقاء الساكنين، والتسكين أجود، لأنه حرف هجاء .

قوله تعالى: والقرآن الحكيم هذا قسم، وقد سبق معنى "الحكيم" [البقرة: 32]، قال الزجاج : وجوابه: إنك لمن المرسلين وأحسن ما جاء في العربية أن يكون "لمن المرسلين" خبر "إن"، ويكون قوله: على صراط مستقيم خبرا ثانيا، فيكون المعنى: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم ويجوز أن يكون "على صراط" من صلة "المرسلين"، فيكون المعنى: إنك لمن المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة .

قوله تعالى: تنزيل العزيز قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو : "تنزيل" [ ص: 5 ] برفع اللام . وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: "تنزيل" بنصب اللام . وعن عاصم كالقراءتين . قال الزجاج : من قرأ بالنصب، فعلى المصدر، على معنى: نزل الله ذلك تنزيلا، ومن قرأ بالرفع، فعلى معنى: الذي أنزل إليك تنزيل العزيز . وقال الفراء: من نصب أراد إنك لمن المرسلين تنزيلا حقا منزلا ويكون الرفع على الاستئناف، كقوله: ذلك تنزيل العزيز . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو رزين ، وأبو العالية، والحسن، والجحدري " "تنزيل" بكسر اللام . وقال مقاتل: هذا القرآن تنزيل العزيز في ملكه، الرحيم بخلقه .

قوله تعالى: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم في "ما" قولان .

أحدهما: أنها نفي، وهو قول قتادة والزجاج في الأكثرين .

والثاني: أنها بمعنى "كما"، قاله مقاتل . وقيل: هي بمعنى "الذي" .

قوله تعالى" فهم غافلون أي: عن حجج التوحيد وأدلة البعث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث