الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

إدريس بن حمزة

أبو الحسن الشامي الرملي العثماني
أحد فحول [ ص: 210 ] المناظرين عن مذهب الشافعي ، تفقه أولا على نصر بن إبراهيم ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي ودخل خراسان حتى وصل إلى ما وراء النهر ، وأقام بسمرقند ودرس بمدرستها إلى أن توفي في هذه السنة .

علي بن محمد بن علي بن عماد الدين

أبو الحسن الطبري ، ويعرف بإلكيا الهراسي
، أحد الفقهاء الكبار من رءوس الشافعية ، ولد سنة خمسين وأربعمائة ، واشتغل على إمام الحرمين ، وكان هو والغزالي أكبر التلامذة ، وقد ولي كل منهما تدريس النظامية ببغداد ، وقد كان أبو الحسن هذا فصيحا جهوري الصوت جميلا .

وكان يكرر الدرس على كل مرقاة من مراقي درج النظامية بنيسابور سبع مرات ، وكانت المراقي سبعين مرقاة ، وقد سمع الحديث الكثير ، وناظر وأفتى ودرس ، وكان من أكابر العلماء وسادات الفقهاء ، وله كتاب يرد فيه على ما انفرد به الإمام أحمد بن حنبل في مجلد ، وله غيره من المصنفات ، وقد اتهم في وقت بأنه يمالئ الباطنية فنزع منه التدريس ، ثم شهد جماعة من العلماء ببراءته من ذلك ; منهم ابن عقيل فأعيد إليه . وكانت وفاته يوم الخميس مستهل المحرم من هذه السنة عن أربع وخمسين سنة ، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ؛ رحمهما الله .

وذكر القاضي ابن خلكان أنه كان يحفظ الحديث ويناظر به ، وهو القائل : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح طارت رءوس المقاييس في مهاب الرياح ، وحكى السلفي عنه أنه استفتي في كتبة الحديث هل يدخلون في الوصية للفقهاء ؟ فأجاب نعم ; لقوله صلى الله عليه وسلم : " من [ ص: 211 ] حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما " وأنه استفتي في يزيد بن معاوية فذكر عنه ثلبا وفسقا وسوغ شتمه ، وأما الغزالي فإنه خالف في ذلك ومنع من لعنه ; لأنه مسلم ولم يثبت بأنه رضي بقتل الحسين ولو ثبت لم يكن ذلك مسوغا للعنه ; لأن القاتل لا يلعن ، لا سيما وباب التوبة مفتوح وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ( الشورى : من الآية 25 ) قال : وأما الترحم عليه فجائز ؛ بل مستحب ؛ بل نحن نترحم عليه في جملة المسلمين والمؤمنين عموما في الصلوات ، ذكره ابن خلكان مبسوطا بلفظه في ترجمة إلكيا هذا ، قال : وإلكيا معناه : كبير القدر ، المقدم المعظم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث