الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من لزمه الحج أو العمرة لم يجز تأخيره

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل من لزمه الحج أو العمرة لم يجز تأخيره ، بل يأتي به على الفور ، نص عليه ( و هـ م ر ) وأبي يوسف وداود ، بناء على أن الأمر على الفور ، ولحديث ابن عباس { تعجلوا إلى الحج } يعني الفريضة ، وحديثه أو حديث الفضل { من أراد الحج فليتعجل } رواهما أحمد ، ولابن ماجه الثاني ، وفيهما أبو إسرائيل الملائي إسماعيل بن خليفة ضعيف عندهم إلا رواية عن ابن معين ، ولأحمد وأبي داود من حديث ابن عباس مثله ، رواه عنه مهران ، تفرد عنه الحسن بن عمرو ، ووثقه ابن حبان ، ولما يأتي في الفوات والإحصار ، وكالجهاد وكحج المعضوب بالاستنابة عند الشافعي كذا احتج به بعضهم ، ولأنه لو مات عاصيا ، للأخبار ، وهو الأصح للشافعية ، وقيل : لا . وقيل : لا ، في الشاب . وكذا الخلاف لهم في صحيح لم يحج حتى زمن ، قالوا : فإن عصى استنيب عنه على الفور ، لخروجه [ ص: 243 ] بتقصيره عن استحقاق الترفه ، وقيل : لا ، كمن بلغ معضوبا . ويعصي عندهم من السنة الآخرة من [ آخر ] سني الإمكان ، لجواز التأخير إليها ، وقيل : من الأولى ، لاستقرار الفرض فيها ، وقيل : لا يسند عصيانه إلى سنة معينة ، وحيث عصى لم يحكم بشهادته قبل موته ، لبيان فسقه ، وإن حكم بها فيما بين الأولى والآخرة . وقيل : يعصي ، فقد بان فسقه ، ففي نقضه القولان . والله أعلم . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخره ، فإنه فرض سنة عشر ، والأشهر سنة تسع ، فقيل : أخره لعدم استطاعته ، وقيل : لأنه كره رؤية المشركين عراة حول البيت ، وقيل : بأمر الله لتكون حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان وتتعلم منه أمته المناسك التي استقر أمره عليها ( م 15 ) وظاهر [ ص: 244 ] قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } يقتضي الإتمام بعد الشروع ، ولهذا قال : { فإن أحصرتم } ولا حصر قبل الشروع ، وسبب النزول إحرامهم بالعمرة وحصرهم عنها ، فبين حكم النسكين ، ويحمل قول علي وابن مسعود : إتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك على الندب عندهما ، وذكر ابن أبي موسى وجها ذكره ابن حامد رواية أنه يجوز تأخيره ، زاد صاحب المحرر : مع العزم على فعله في الجملة ( و ش ) ومحمد بن الحسن ، لما سبق ، ولأنه لو أخره لم يسم قضاء ، وأجيب بأنه يسمى فيه وفي الزكاة ، وذكره في الرعاية وجها ثم يبطل بتأخيره إلى سنة يظن موته فيها ، وسبق العزم في الصوم والصلاة .

[ ص: 243 ]

التالي السابق


[ ص: 243 ] ( مسألة 15 ) قوله : وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخره فإنه فرض سنة عشر ، والأشهر سنة تسع : فقيل : أخره لعدم الاستطاعة وقيل : لأنه كره رؤية المشركين عراة حول البيت ، وقيل : بأمر الله تعالى لتكون حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان وتتعلم منه أمته المناسك التي استقر أمره عليها ، انتهى . القول الأول حكاه الشيخ في المغني والمجد في شرحه والشارح احتمالا ، قال المجد : حكى ذلك جدي في تفسيره . فقال : يكون تأخيره لاحتمال عدم الاستطاعة ، إما في حقه وحق الله لخوفه على المدينة من المنافقين واليهود ، وإما لحاجة وفقر في حقه منعه من الخروج ، ومنع أكثر أصحابنا خوفا عليه ، انتهى ما حكاه المجد عن جده . والقول الثاني احتمال أيضا للشيخ في المغني والمجد في شرحه والشارح وغيرهم ، وقواه المجد واستدل له بأشياء ومال إليه ( والقول الثالث ) احتمال أيضا لمن ذكرنا ، [ ص: 244 ] ومال إليه الشيخ الموفق والشارح ( قلت ) : وهو قوي جدا ، قال المجد : وقاله أبو زيد الحنفي .

( قلت ) : تأخير ذلك بأمر الله تعالى ، وهذا مما لا شك فيه ، وفي تأخيره حكم كثيرة ، منها : لئلا يرى المشركين وغير ذلك ، فتكون حكمة الله في تأخيره لمجموع ذلك ، والله أعلم بالصواب ، ويحتمل أنه إنما أخره لأنه قد حج قبل الهجرة ، فاكتفى به في حقه ، عليه أفضل الصلاة والسلام خاصة لاختصاصه بالدين الحنيفي ، فكملت أركانه بالنسبة إليه ، ولم يعتبر ذلك بالنسبة إلى غيره ، لعدم حج غيره بعد إسلامه قبل فرضه ، ذكره ابن نصر الله في حواشيه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث