الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب إفاضة الحائض

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن صفية بنت حيي حاضت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أحابستنا هي فقيل إنها قد أفاضت فقال فلا إذا

التالي السابق


75 - باب إفاضة الحائض

942 927 - ( مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن صفية بنت حيي ) بضم الحاء المهملة ، وتكسر ، وفتح التحتية الأولى ، ابن أخطب ، بالفتح وإسكان المعجمة ، الإسرائيلية من سبط لاوي بن يعقوب ، ثم من سبط هارون بن عمران أم المؤمنين تزوجها بعد خيبر ، وقيل : كان اسمها زينب ، فلما صارت من الصفا سميت صفية ، وماتت في رمضان سنة خمسين ، أو ثنتين وخمسين ، وقيل : سنة ست وثلاثين ، وغلط قائله بأن علي بن الحسين لم يكن ولد ، وقد ثبت سماعه منها في الصحيحين ، ودفنت بالبقيع ، ولها نحو ستين لقولها : ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

( حاضت ) بعد أن فاضت يوم النحر كما في البخاري عن أبي سلمة عن عائشة ( فذكرت ) بسكون الراء وضم التاء ، مبني للفاعل ، أي قالت عائشة : فذكرت ( ذلك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية أبي سلمة ، فقلت : يا رسول الله إنها حائض ، ونحوه في رواية عمرة ( فقال أحابستنا ؟ ) بهمزة الاستفهام ، أي مانعتنا ( هي ) من السفر في الوقت الذي أردناه ظنا منه أنه - صلى الله عليه وسلم - ظنها لم تطف للإفاضة ، وهو لا يتركها ويسافر ، ولا يأمرها بالتوجه معه ، وهي باقية على إحرامها ، فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف ، وتحل الحل الثاني ( فقيل : إنها قد أفاضت ) أي طافت طواف الإفاضة ، والقائل نساؤه كما في الطريق الثانية ، ومنهن صفية كما في الصحيحين عن الأسود عن عائشة : أنه قال لصفية : " إنك لحابستنا أما كنت طفت يوم النحر ؟ قالت : بلى " ، وفي رواية أبي سلمة عن عائشة : " فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ما يريد الرجل من أهله ، فقلت : إنها حائض " الحديث ، وهو مشكل لأنه إن كان علم أنها طافت طواف الإفاضة ، فكيف يقول أحابستنا هي ؟ وإن كان ما علم ، فكيف يريد وقاعها قبل التحلل الثاني ؟ وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد ذلك منها بعد أن استأذنه نساؤه في طواف الإفاضة ، فأذن لهن ، فبنى على أنها قد حلت فلما قيل إنها حائض جوز وقوعه لها قبل ذلك حتى منعها فاستفهم فأعلم بطوافها .

( فقال : فلا ) حبس علينا ( إذا ) بالتنوين ، أي إذا أفاضت ، لأنها فعلت ما وجب عليها .

وحديث أحمد والنسائي وأبي داود عن الحارث بن عبد الله بن أويس الثقفي ، قال : " أتيت عمر فسألته [ ص: 569 ] عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ، ثم تحيض ، قال : ليكن آخر عهدها بالبيت " ، فقال الحارث : كذلك أفتاني .

ولفظ أبي داود كذلك : حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاب عنه الطحاوي بأنه منسوخ في حق الحائض بحديث عائشة ، وحديث أم سليم الآتي .

قال ابن المنذر : عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي أفاضت طواف وداع .

وعن عمر وابنه وزيد بن ثابت : أمرها بالمقام لطواف الوداع ، فكأنهم أوجبوه عليها لطواف الإفاضة ، إذ لو حاضت قبله لم تسقط ، وثبت رجوع ابن عمر وزيد عن ذلك ، وبقي عمر ، فخالفناه لثبوت حديث عائشة .

وروى ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد ، قال : كان الصحابة يقولون إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر ، فإنه قال : يكون آخر عهدها بالبيت .

وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عمر ، قال : " طافت امرأة بالبيت يوم النحر ، ثم حاضت ، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن سافر الناس حتى تطهر وتطوف " وحديث عائشة أحق بالقبول ، وقد رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث