الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يحرم على ابن من زنجية لغية نكاح ابنة الخليفة الهاشمي

جزء التالي صفحة
السابق

1867 - ( 1875 في النسخ الأخرى ) - مسألة : وأهل الإسلام كلهم إخوة لا يحرم على ابن من زنجية لغية نكاح ابنة الخليفة الهاشمي . والفاسق - الذي بلغ الغاية من الفسق - المسلم - ما لم يكن زانيا - كفؤ للمسلمة الفاضلة .

وكذلك الفاضل المسلم كفؤ للمسلمة الفاسقة ما لم تكن زانية ؟ والذي نختاره فنكاح الأقارب بعضهم لبعض .

وقد اختلف الناس في هذا : فقال سفيان الثوري ، وابن جريج ، والحسن بن حي ، وابن أبي ليلى ، والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي - صاحب مالك - وإسحاق بن راهويه : يفسخ نكاح المولى للعربية .

وقال أبو حنيفة : إن رضيت القرشية بالمولى ووفاها صداق مثلها أمر الولي أن ينكحها فإن أبى أنكحها القاضي .

وقال مالك : والشافعي ، وأبو سليمان كقولنا .

[ ص: 152 ] قال أبو محمد : احتج المخالفون بآثار ساقطة ، والحجة قول الله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة } .

وقوله تعالى مخاطبا لجميع المسلمين : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } .

وذكر عز وجل ما حرم علينا من النساء .

ثم قال تعالى : { وأحل لكم ما وراء ذلكم } .

وقد أنكح رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب أم المؤمنين زيدا مولاه .

وأنكح المقداد ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب .

وإنما تخيرنا نكاح الأقارب ، لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكح بناته إلا من بني هاشم وبني عبد شمس .

وقال تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } .

وبالله تعالى التوفيق .

وأما قولنا في الفاسق ، والفاسقة ، فيلزم من خالفنا أن لا يجيز للفاسق أن ينكح إلا فاسقة ، وأن لا يجيز للفاسقة أن ينكحها إلا فاسق ، وهذا لا يقوله أحد .

وقد قال الله تعالى : { إنما المؤمنون إخوة } .

وقال تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } . وبالله تعالى التوفيق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث