الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 117 ] فصل

وقال البخاري : حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير سألت ابن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله . قال : بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم [ غافر : 28 ] الآية تابعه ابن إسحاق قال : أخبرني يحيى بن عروة عن أبيه ، قال : قلت لعبد الله بن عمرو .

وقال عبدة عن هشام عن أبيه ، قال : قيل لعمرو بن العاص . وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص . قال [ ص: 118 ] البيهقي : وكذلك رواه سليمان بن بلال عن هشام بن عروة كما رواه عبدة . انفرد به البخاري وقد رواه في أماكن من " صحيحه " ، وصرح في بعضها بعبد الله بن عمرو بن العاص وهو أشبه لرواية عروة عنه ، وكونه عن عمرو أشبه لتقدم هذه القصة .

وقد روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عروة عن أبيه عروة قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كانت تظهره من عداوته ، فقال : لقد رأيتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ، فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط ، سفه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا وصبرنا منه على أمر عظيم ، أو كما قالوا . قال : فبينما هم في ذلك طلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل يمشي حتى استلم الركن ، ثم مر بهم طائفا بالبيت فغمزوه ببعض القول ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها ، فعرفتها في وجهه ، فمضى ، ثم مر الثالثة فغمزوه بمثلها ، فقال : " أتسمعون يا معشر قريش ، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح " . فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم من رجل [ ص: 119 ] إلا وكأنما على رأسه طائر واقع ، حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه حتى إنه ليقول : انصرف أبا القاسم راشدا ، فما كنت بجهول . فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه ! فبينما هم على ذلك طلع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوثبوا إليه وثبة رجل واحد ، فأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول كذا وكذا ؟ لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم ، فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نعم ، أنا الذي أقول ذلك " . ولقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجامع ردائه ، وقام أبو بكر يبكي دونه ، ويقول : ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه ، فإن ذلك لأكثر ما رأيت قريشا بلغت منه قط

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث