الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عنده أربع زوجات فطلق إحداهن ثلاثا

جزء التالي صفحة
السابق

1870 - مسألة : ومن كان عنده أربع زوجات فطلق إحداهن ثلاثا - وهي حامل منه أو غير حامل ، وقد وطئها - إذ كانت في عصمته - أو انفسخ نكاحها منه - فله أن يتزوج إثر طلاقه لها رابعة ، أو أختها ، أو عمتها ، أو خالتها ، أو بنت أخيها ، أو بنت أختها ، ويدخل بها .

فأما في الطلاق الرجعي فلا يحل له ذلك ما دامت في عدتها .

وقولنا في هذا هو قول روي عن عثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت .

وصح عن الحسن ، وسعيد بن المسيب ، وخلاس بن عمرو ، وعروة بن الزبير ، - والقاسم بن محمد ، وعطاء ، والزهري ، ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، وعبد الله بن أبي سلمة ، وربيعة ، وابن أبي ليلى ، وعثمان البتي والليث بن سعد ، ومالك ، والشافعي ، وأصحابهما ، وأبي ثور ، وأبي عبيد ، وأبي سليمان ، وأصحابه - وهو الأشهر من قول الأوزاعي - ولم يجز ذلك جماعة من السلف .

وروي عن علي بن أبي طالب ، وصح عن ابن عباس ، وعن سعيد بن المسيب أيضا ، وأحد قولي أبي عبيدة بن نضيلة ، وعبيدة السلماني ، وصح عن الشعبي ، والنخعي ، وغيرهم .

وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، وسفيان الثوري ، والحسن بن حي ، وأحمد بن حنبل ، وأحد قولي الأوزاعي - وصح عن الحسن إباحة ذلك ، إلا أن تكون التي طلق حبلى .

قال أبو محمد : ما نعلم لمن منع من ذلك حجة إلا أنهم موهوا بقول الله عز وجل : { وأن تجمعوا بين الأختين } قالوا : وهذا جامع بينهما في لحاق حملهما به ، وفي وجوب نفقتهما ، وإسكانهما عليه .

[ ص: 160 ] وقالوا : لا يجوز أن يجتمع ماؤه في خمس نسوة ، ولا في أختين ، ما نعلم لهم غير هذا ؟ قال علي : أما قولهم : إنهما يجتمعان في نفقته عليهما ، وإسكانه لهما ، فلسنا نساعدهم على ذلك ، هم لو كان كما قالوا ما ضر ذلك شيئا ، لأن الله تعالى لم يمنع من الجمع بينهما في شيء إلا في استحلال الوطء فقط .

ولا فرق بين اجتماعهما في لحاق حملهما به ، وبين اجتماعهما في لحاق ابنيهما به .

وأما اجتماع مائه في خمس نسوة ، أو في ثمان ، أو في أختين ، فلا نعلم نصا من قرآن ، ولا سنة : منعا من ذلك ، إنما منع الله تعالى من نكاح أكثر من أربع نسوة ، ومن الجمع بين الأختين في عقد نكاح ، أو استحلال وطء فقط ، وقد فصل الله تعالى لنا ما حرم علينا من النساء ثم قال : { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم } .

ومن طريف تناقض الحنفيين ههنا : أن أبا حنيفة قال : من أعتق أم ولد لم يحل له أن يتزوج أختها ، ولا عمتها ، ولا خالتها ، ولا بنت أخيها ، ولا بنت أختها ، حتى تتم المعتقة عدتها ثلاث حيض .

قال : وله أن يتزوج أربعا قبل انقضاء عدتها ، فأجاز أن يجتمع ماؤه في أربع زوجات وخامسة معتدة منه - ومنع من كل ذلك زفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث