الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمان وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 225 ] ثم دخلت سنة ثمان وخمسمائة

فيها وقع حريق عظيم ببغداد ، وفيها كانت زلزلة هائلة بأرض الجزيرة هدمت منها ثلاثة عشر برجا
، ومن الرها بيوتا كثيرة وبعض سور حران ودورا كثيرة في بلاد شتى ; فهلك أكثرها ، وفي بالس نحوا من مائة دار ، وقلب بنصف قلعة حران وسلم نصفها ، وخسف بمدينة سميساط ، وهلك تحت الردم خلق كثير . فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفيها قتل صاحب حلب تاج الدولة ألب أرسلان بن رضوان بن تتش ، قتله غلمانه ، وقام من بعده أخوه سلطانشاه بن رضوان .

وفيها ملك السلطان سنجر بن ملكشاه بلاد غزنة وخطب له بها بعد مقاتلة عظيمة ، وأخذ منها أموالا كثيرة ; من ذلك خمسة تيجان ; قيمة كل تاج منها ألف ألف دينار ، وسبعة عشر سريرا من ذهب وفضة ، وألف وثلاثمائة قطعة مصاغ مرصعة ، فأقام بها أربعين يوما ، وقرر في ملكها بهرام شاه من بيت بني سبكتكين ولم يخطب بغزنة قبل السلطان سنجر من السلجوقية لأحد .

[ ص: 226 ] وفيها ولى السلطان محمد للأمير آق سنقر البرسقي الموصل وأعمالها ، وأمره بمقاتلة الفرنج فقاتلهم في أواخر هذه السنة ، فأخذ منهم الرها ، وخربها وسروج وسميساط ، ونهب ماردين ، وأسر ابن ملكها إياز بن إيلغازي ، فأرسل السلطان محمد إليه من يتهدده ، ففر منه إلى طغتكين صاحب دمشق ، فاتفقا على عصيان السلطان محمد ، فجرت بينهما وبين نائب حمص قرجان بن قراجة حروب كثيرة ثم اصطلحوا .

وفيها ملكت زوجة مرعش الإفرنجية ، بعد وفاة زوجها ، لعنهما الله ، وحج بالناس فيها أمير الجيوش أبو الخير يمن الخادم ، وشكر الناس حجهم معه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث