الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار ، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1098 [ ص: 116 ] 17 - باب: فضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار ، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار

1149 - حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا أبو أسامة ، عن أبي حيان ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال عند صلاة الفجر : "يا بلال ، حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة " . قال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي . قال أبو عبد الله : "دف نعليك " يعني : تحريك . [مسلم : 2458 - فتح: 3 \ 34]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال عند صلاة الفجر : "يا بلال ، حدثني بأرجى عمل عملته . . " الحديث .

أخرجه النسائي ، كما نبه عليه ابن عساكر ، وأهمله الطرقي ، وذكر أبو مسعود والطرقي أن مسلما أخرجه في الفضائل ، وكذا ذكره الحميدي في المتفق عليه في مسند أبي هريرة .

واسم أبي أمامة : حماد بن أسامة . وأبو حيان اسمه : يحيى بن سعيد بن حيان التيمي . واسم أبي زرعة : هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله .

قوله : "بأرجى عمل عملته " أي : لأنه قد يعمل في السر ما لا يعلمه - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما رجى بلال ذلك لما علم أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان .

وفيه : سؤال الصالحين عما يهديهم الله إليه من الأعمال المقتدى بهم فيها ويتمثل رجاء بركتها .

[ ص: 117 ] و "دف نعليك " بالفاء المشددة . أي : تحريك نعليك كما هو في بعض نسخ البخاري ، والدف : الحركة الخفيفة . -وهو بفتح الدال المهملة - وحكى أبو موسى المديني في "مغيثه " إعجامها . قال صاحب "العين " : دف الطائر ; إذا حرك جناحيه ، ورجلاه في الأرض . وقال ابن التين : دوي نعلك : حفيفهما ، وما يسمع من صوتهما ، والدف : السير السريع . وفي رواية ابن السكن : "دوي نعليك " -بضم الدال المهملة - وهو الصوت ، وعند الإسماعيلي : "حفيف نعليك " . وللحاكم : "خشخشتك أمامي " .

وقوله : ( "بين يدي في الجنة " ) أي : أنه رآه بموضع بين يديه ، كأن بلالا تقدمه .

وفي الحديث دليل على أن الله تعالى يعظم المجازاة على ما يسر به العبد بينه وبين ربه مما لا يطلع عليه أحد . وقد استحب ذلك العلماء -أعني : أعمال البر- ليدخرها ، ومن ذلك ما وقع لبلال ، فإنه لم يعلم به الشارع حتى أخبره .

وفيه : فضيلة الوضوء والصلاة عقبها ; لئلا يبقى الوضوء خاليا عن مقصوده ، وإنما فعل ذلك بلال ; لأنه علم أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان كما سلف ، فلازم .

وقوله : (لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت ) . قد يستدل به من يرى أن كل صلاة لها سبب تصلى ، وإن كان وقت الكراهة ، والطهور هنا يحتمل الأمرين : الغسل والوضوء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث