الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 184 ] باب ما يقطع فيه وما لا يقطع

( ولا قطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والحشيش والقصب والسمك والطير والصيد والزرنيخ والمغرة والنورة ) والأصل فيه حديث عائشة رضي الله عنهاقالت : { كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام في الشيء التافه }: أي الحقير ، وما يوجد جنسه مباحا في الأصل بصورته غير مرغوب فيه حقيرا تقل الرغبات فيه والطباع لا تضن به ، فقلما يوجد أخذه على كره من الملك فلا حاجة إلى شرع الزاجر ولهذا لم يجب القطع في سرقة ما دون النصاب ولأن الحرز فيها ناقص ; ألا يرى أن الخشب يلقى على الأبواب ، وإنما يدخل في الدار للعمارة لا للإحراز والطير يطير والصيد يفر ، وكذا الشركة العامة التي كانت فيه وهو على تلك الصفة تورث الشبهة والحد يندرئ بها .

ويدخل في السمك المالح والطري .

وفي الطير [ ص: 185 ] الدجاج والبط والحمام لما ذكرنا ولإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام : { لا قطع في الطير }" وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجب القطع في كل شيء إلا الطين والتراب والسرقين وهو قول الشافعي ، والحجة عليهما ما ذكرنا .

[ ص: 181 - 184 ]

التالي السابق


[ ص: 181 - 184 ] باب ما يقطع فيه وما لا يقطع الحديث الأول : روي عن عائشة ، قالت : { كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه }قلت .

رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه ومسنده " حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ، قال : { لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه } ، وزاد في " مسنده " : { ولم تقطع في أدنى من ثمن حجفة أو ترس } ، انتهى .

ورواه مرسلا أيضا ، فقال : حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : { كان السارق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع في ثمن المجن ، ولم يكن يقطع في الشيء التافه }انتهى .

وكذلك رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا ابن جريج عن هشام به مرسلا ، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا عيسى بن يونس ثنا هشام به مرسلا ، ورواه ابن عدي في " الكامل " مسندا ، أخرجه عن عبد الله بن قبيصة الفزاري عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ، قالت : إن السارق .

إلى آخره باللفظ الثاني .

ولم يقل في عبد الله هذا شيئا ، إلا أنه قال : لم يتابع عليه ، ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما ، فذكرته لأبين أن في رواياته نظرا انتهى .

الحديث الثاني : قال عليه السلام : " { لا قطع في الطير }" قلت : غريب مرفوعا ، [ ص: 185 ] ورواه عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة في " مصنفيهما " موقوفا على عثمان ، قال الأول : حدثنا ابن المبارك ، وقال الثاني : حدثنا وكيع ، قالا : ثنا سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن عبد الله بن يسار ، قال : أتي عمر بن عبد العزيز في رجل سرق دجاجة ، فأراد أن يقطعه ، فقال له سلمة بن عبد الرحمن : قال عثمان : لا قطع في الطير انتهى .

وروى ابن أبي شيبة أيضا حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن خصيفة ، قال : أتي عمر بن عبد العزيز برجل قد سرق طيرا ، فاستفتى في ذلك السائب بن يزيد ، فقال : ما رأيت أحدا قطع في الطير ، وما عليه في ذلك قطع . فتركه عمر

انتهى .

وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء أنه قال : ليس على سارق الحمام قطع ، قال البيهقي : أراد الطير والحمام المرسلة في غير حرز ، قال شيخنا علاء الدين : ظنه الحمام بالتخفيف وإنما هو الحمام بالتشديد انتهى .

قلت : بوب عليه ابن أبي شيبة في مصنفه " باب الرجل يدخل الحمام ، فيسرق " حدثنا زيد بن الحباب أخبرني معاوية بن صالح حدثني أبو الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء أنه سئل عن سارق الحمام ، قال : لا قطع عليه ، انتهى .

ورواه عبد الرزاق أخبرنا سعيد بن عبد العزيز عن بلال بن سعد أن رجلا دخل الحمام ، وترك برنسا له ، فجاء رجل فسرقه ، فوجده صاحبه ، فجاء به إلى أبي الدرداء ، إلى آخره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث