الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين

جزء التالي صفحة
السابق

واذكروا الله في أيام معدودات [ 203 ]

قال الكوفيون : الألف والتاء لأقل العدد . وقال البصريون : هما للقليل والكثير . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا المعدودات والمعلومات وقول العلماء فيهما ، ونشرح ذلك هاهنا :

أصح ما قيل في " المعدودات " : إنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر . وقيل : المعدودات والمعلومات واحد . وهذا غلط لقوله - جل وعز - : " فمن تعجل في يومين " والتقدير في العربية : فمن تعجل في يومين منها ، والمعنى : في أيام معدودات لذكر الله تعالى . وأصح ما قيل فيه في المعلومات : قول ابن عمر رحمه الله ، وهو مذهب أهل المدينة : إنها يوم النحر ويومان بعده ؛ لأن الله - عز وجل - قال : ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ، فلا يجوز أن يكون هذا إلا الأيام التي ينحر فيها ، ولا يخلو يوم النحر من أن يكون أولها أو أوسطها أو آخرها ، فلو كان آخرها أو أوسطها لكان النحر قبله ، وهذا محال ، فوجب أن يكون أولها . فمن تعجل في يومين " من " رفع بالابتداء ، والخبر فلا إثم عليه ويجوز في غير القرآن : فلا إثم عليهم ؛ لأن معنى " من " جماعة ، كما قال - عز وجل - : " ومنهم من يستمعون إليك " ، وكذا ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى يقال : بأي شيء اللام متعلقة ؟

فالجواب : وفيه أجوبة : [ ص: 299 ] يكون التقدير : المغفرة لمن اتقى ، وهذا على تفسير ابن مسعود ، وقال الأخفش : التقدير : ذلك لمن اتقى . وقيل : التقدير : السلامة لمن اتقى . وقيل : " واذكروا " يدل على الذكر ، فالمعنى الذكر لمن اتقى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث