الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من ناب بلا إجارة ولا جعل في الحج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 252 ] فصل من ناب بلا إجارة ولا جعل جاز ، نص عليه ( و ) كالغزو ، وقال أحمد أيضا : لا يعجبني أن يأخذ دراهم ويحج عن غيره إلا أن يتبرع ، ومراده الإجارة أو حجة بكذا ، وقد يحتمل حمله على إطلاقه ، لم يفعله السلف . والنائب أمين ، يركب وينفق بالمعروف منه أو مما اقترضه أو استدانه لعذر على ربه ، أو ينفق من نفسه وينوي رجوعه به ، وعند أكثر الحنفية : يرجع إن أنفق بحاكم ، وكذا ينبغي عند الشافعية ، ويتوجه لنا الخلاف فيمن أدى عن غيره واجبا ، ولو تركه وأنفق من نفسه فظاهر كلام أصحابنا يضمن .

وفيه نظر ، وعند الحنفية : إن كان من نفسه أكثر أو مشى أكثر الطريق ضمن ، وإلا فلا . قال الأصحاب : ويضمن ما زاد على المعروف ، ويرد ما فضل إلا أن يؤذن له فيه ، لأنه لم يملكه بل أباحه . فيؤخذ منه : لو أحرم ثم مات مستنيبه أخذه الورثة ، وضمن ما أنفق بعد موته ، وقاله الحنفية ، ويتوجه : لا ، للزوم ما أذن فيه ، قال في الإرشاد وغيره في : حج عني بهذا فما فضل فلك ليس له أن يشتري [ به ] تجارة قبل حجه . وكذا قال الحنفية ، قالوا : فإن فعل لم يضمن ، وأجزأ عند أبي حنيفة وأبي يوسف . ويتوجه : يجوز له صرف نقد بآخر لمصلحة وشراء ماء لطهارة وتداو ودخول حمام ، ومنع ذلك [ ص: 253 ] الحنفية ، ولهم في دهن سراج خلاف . قال بعضهم : وينفق على خادمه إن كان مثله لا يخدم نفسه ، وهذا متجه ، وإن مات أو ضل أو صد أو مرض [ أو تلف ] بلا تفريط أو أعوز بعده لم يضمن . ويتوجه من كلامهم : يصدق إلا أن يدعي أمرا ظاهرا فيبينه ، وله نفقة رجوعه ، خلافا لبعض الحنفية ، وعنه : إن رجع لمرض رد ما أخذ ، كرجوعه لخوفه مرضا ، ويتوجه فيه احتمال ، وإن سلك ما يمكنه أقرب منه بلا ضرر ضمن ما زاد ، قال الشيخ : أو تعجل عجلة يمكنه تركها [ كذا قال ] ونقل الأثرم : يضمن ما زاد على ما أمر بسلوكه ، ولو جاوز الميقات محلا ثم رجع ليحرم ضمن نفقة تجاوزه ورجوعه ، وإن أقام بمكة فوق مدة قصر بلا عذر ويتوجه احتمال : ولا عادة به ، كبعض الحنفية فمن ماله ، وله نفقة رجوعه ، خلافا لما في الرعاية الكبرى وأبي يوسف ، إلا أن يتخذها دارا ولو ساعة فلا ، لسقوطها فلم تعد إنفاقا ، نقل أبو داود فيمن ضمن أن يحج عن امرأته فاستؤجر لحمل متاع إلى منى يبيعه بعد الموسم قال : لا ينفق في إقامته عليه من مالها . وظاهره : كثرت إقامته أو لا ، وأن له نفقة رجوعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث