الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد

باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد

1157 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن جعفر بن أبي وحشية عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ركبا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم [ ص: 14 ]

التالي السابق


[ ص: 14 ] 254 - باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد ( عن أبي عمير بن أنس ) : أي أنس بن مالك الأنصاري يقال اسمه عبد الله معدود في صغار التابعين عمر بعد أبيه زمانا طويلا ( عن عمومة له ) : جمع عم كالبعولة جمع بعل . ذكره الجوهري وهو المراد هنا وقد يستعمل بمعنى المصدر كأبوة وخؤولة ( من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) : صفة عمومة وجهالة الصحابي لا تضر فإنهم كلهم عدول ( أن ركبا ) : جمع راكب كصحب جمع صاحب ( يشهدون ) : أي يؤدون الشهادة ( أنهم رأوا الهلال بالأمس ) : ولفظ أحمد في مسنده : " غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما ، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد " وهكذا في رواية ابن ماجه في كتاب الصيام والدارقطني " أنهم قدموا آخر النهار " وصحح الدارقطني إسناده بهذا اللفظ ، وصححه النووي في الخلاصة ، وقد وقع في بعض طرقه من رواية الطحاوي " أنهم شهدوا بعد الزوال " وبه أخذ أبو حنيفة أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها ، إذ لو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الغد ( فأمرهم ) أي الناس ( أن يفطروا ) أي ذلك اليوم ( وإذا أصبحوا يغدوا ) : أي يذهبوا في الغدوة جميعا ( إلى مصلاهم ) : لصلاة العيد ، يعني لم يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك اليوم ، فجاءت قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين ، فأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم الحادي والثلاثين قاله علي القاري .

وقال الشوكاني : والحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته ، وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ، وهو قول الشافعي . وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم [ ص: 15 ] الثاني أداء لا قضاء . وروى الخطابي عن الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال سلموا وإلا لم يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره ، قال : وكذا قال مالك وأبو ثور قال الخطابي : سنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولى بالاتباع ، وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب .

قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه . وأبو عمير هذا هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري . وقال الخطابي : سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولى وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب ، يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبيل الزوال أو بعده ، خلافا للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد ، ويحتج للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا بذلك بعد الزوال . تم كلام المنذري .

قلت : وقد عرفت من رواية أحمد وابن ماجه والدارقطني أنهم شهدوا بذلك آخر النهار . والحديث أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه وصححه ابن المنذر وابن السكن وابن حزم والخطابي وابن حجر ، وقول ابن عبد البر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه من صحح له . قاله الحافظ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث