الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 250 ] ثم دخلت سنة خمس عشرة وخمسمائة

فيها أقطع السلطان محمود الأمير إيلغازي مدينة ميافارقين
فبقيت في يد أولاده إلى أن أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ثمانين .

وفيها أقطع أيضا آق سنقر البرسقي مدينة الموصل وأمره بقتال الفرنج .

وفيها حاصر بلك بن بهرام - وهو ابن أخي إيلغازي - مدينة الرها ، فأسر ملكها جوسلين الفرنجي وجماعة من رءوس أصحابه وسجنهم بقلعة خرتبرت .

وفيها هبت ريح سوداء ، فاستمرت ثلاثة أيام ، فأهلكت خلقا كثيرا من الناس والدواب والأنعام .

وفيها كانت زلزلة عظيمة بالحجاز ، فتضعضع بسببها الركن اليماني ، وتهدم بعضه ، وتهدم شيء من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبوية .

[ ص: 251 ] وفيها ظهر رجل علوي بمكة ، كان قد اشتغل بالنظامية في الفقه وغيره ، أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فاتبعه ناس كثير ، فنفاه صاحبها ابن أبي هاشم إلى البحرين .

وفيها احترقت دار السلطان بأصبهان ، فلم يبق فيها شيء من الأثاث والفراش والجواهر والذهب والفضة سوى الياقوت الأحمر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وقبل ذلك بأسبوع احترق جامع أصبهان أيضا ، وكان جامعا عظيما فيه أخشاب تساوي ألف ألف دينار ، وفي جملة ما احترق فيه خمسمائة مصحف ; من جملتها مصحف بخط أبي بن كعب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

وفي شعبان منها جلس الخليفة المسترشد في دار الخلافة في أبهة الخلافة ; البردة على كتفيه والقضيب بين يديه وجاء الأخوان الملكان محمود ومسعود فوقفا بين يديه ، وقبلا الأرض ، فخلع على محمود سبع خلع وطوقا وسوارين وتاجا ، وأجلس على كرسي ، ووعظه الخليفة وتلا عليه قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [ الزلزلة : 7 ، 8 ] وأمره بالإحسان إلى الرعايا ، وعقد له الخليفة لواءين بيده ، وقلده الملك ، وخرجا من بين يديه مطاعين معظمين ، والجيش بين أيديهما إلى دارهما في أبهة عظيمة جدا .

وحج بالناس نظر الخادم .

وقد توفي فيها :

ابن القطاع اللغوي أبو القاسم علي بن جعفر بن علي بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد بن زيادة الله بن محمد بن [ ص: 252 ] الأغلب السعدي الصقلي ثم المصري اللغوي ، مصنف كتاب " الأفعال " الذي برز فيه على ابن القوطية وله مصنفات كثيرة ، وقد قدم مصر في حدود سنة خمسمائة لما أشرفت الفرنج على أخذ صقلية ، فأكرمه المصريون ، وبالغوا في إكرامه وكان ينسب إلى التساهل في الرواية ، وله شعر جيد قوي ، أورد له القاضي ابن خلكان منه قطعة جيدة ، وقد جاوز الثمانين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث