الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المحرم يموت ما يفعل به وهل للحاج أن يشترط

جزء التالي صفحة
السابق

2096 (11) باب

المحرم يموت ، ما يفعل به ؟

وهل للحاج أن يشترط ؟

[ 1076 ] عن ابن عباس ، أن رجلا كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- محرما ، فوقصته ناقته فمات ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا .

وفي رواية ملبيا .

وفي أخرى : فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن يغسلوه بماء وسدر ، وأن يكشفوا وجهه ، حسبته قال : ورأسه فإنه يبعث وهو يهل .

رواه أحمد (1 \ 215)، والبخاري (1851)، ومسلم (1206) (98 و 99)، والنسائي (5 \ 195)، وابن ماجه (3084) .

[ ص: 293 ]

التالي السابق


[ ص: 293 ] (11) ومن باب: المحرم يموت ، ما يفعل به ؟

قوله : ( فوقصته ناقته ) ; أي : أوقعته فاندقت عنقه . يقال لمن اندقت عنقه : وقص ، فهو موقوص ، على بناء ما لم يسم فاعله . وروي : (فأوقصته) - رباعيا - وهما لغتان ، والثلاثي أفصح . ويروى : (فقعصته) ، بمعنى : قتلته لحينه . ومنه قعاص الغنم ، وهو : موتها بداء يأخذها فلا يلبثها .

وقوله : ( فاغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه ) ; أي : لا تغطوه . قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . فقالوا : إذا مات المحرم لا يحنط ، ولا يغطى رأسه . وقال مالك ، والكوفيون ، والحسن ، والأوزاعي : إنه يفعل به ما يفعل بالحلال . وكأنهم رأوا : أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل . واستدل لهم بوجهين :

أحدهما : أن التكاليف إنما تلزم الأحياء ، لا الأموات .

وثانيهما : أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ) ; تصريح بالمقتضي لذلك ، ولا يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو إذا تعليل قاصر على ذلك الرجل .

[ ص: 294 ] وقد أجيب عن الأول : بأن الميت وإن كان غير مكلف ; فالحي هو المكلف بأن يفعل به ذلك .

وعن الثاني : أنه وإن لم يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكنه يرجي من فضل الله أن يفعل ذلك بكل من اتفق له من المحرمين مثل ذلك .

وهذا كما قد قال - صلى الله عليه وسلم - في الشهيد : (إنه يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب دما ، اللون لون دم ، والعرف عرف مسك) . وقد سوى أبو حنيفة بين الشهيد والمحرم فقال : إن كل واحد منهما يغسل ، ويكفن ، ويصلى عليه على أصل المشروعية في الموتى . وسوى الشافعي في كونهما يدفنان في ثيابهما ، غير أن المحرم يغسل ، ولا يصلى عليه . وقال مالك في المحرم بقول أبي حنيفة ، وفي الشهيد بقول الشافعي .

وقوله : ( ولا تخمروا رأسه ) أو (اكشفوا وجهه) ; حجة لمالك وأبي حنيفة على قولهما : إن إحرام الرجل في رأسه ووجهه . والجمهور : على أن الإحرام على الرجل في وجهه .

وقوله : ( اغسلوه بماء وسدر ) ; يدل : على أن حكم الإحرام ساقط عنه ; إذ لا يجوز أن يغتسل المحرم بالسدر ، والخطمي ، وشبههما ; لأن ذلك يزيل الشعث ، والدرن ، وقد منعه مالك من الخطمي والتدليك الشديد ، وقال : عليه الفدية إن فعل . ونحوه عن الشافعي ، وأبي حنيفة ، وأبي ثور . وقال محمد ، وأبو يوسف - صاحبا أبي حنيفة : عليه صدقة . وقال أبو ثور : لا شيء عليه . ورخص [ ص: 295 ] طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن المنذر للمحرم في غسل رأسه بالخطمي .

وقوله : ( في ثوبيه ) ، كذا في أكثر الروايات ، وفي بعضها : (في ثوبين) ، فعلى الرواية الأولى : يحتج به الشافعي في بقاء حكم الإحرام عليه ; لأنه أمر أن يكفن في ثيابه التي كانت عليه . ومن رواه : (في ثوبين) ، فيحتمل أن يريد بهما : ثوبيه . ويحتمل أن يزيدوا على ثوبه الذي أحرم فيه ثوبين ليكون كفنه وترا . والأول أولى ; لأن إحدى الروايتين مفسرة للأخرى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث