الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الزمر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 160 ] سورة الزمر

وتسمى سورة الغرف

فصل في نزولها

روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس أنها مكية، وبه قال الحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وجابر بن زيد . وروي عن ابن عباس أنه قال: فيها آيتان نزلتا بالمدينة: قوله: الله نزل أحسن الحديث [الزمر: 23] وقوله: يا عبادي الذين أسرفوا [الزمر: 53] . وقال مقاتل: فيها من المدني قل يا عبادي الذين أسرفوا . . . الآية [الزمر: 53]، وقوله: للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة [الزمر: 10] . وفي رواية أخرى عنه قال: فيها آيتان مدنيتان يا عبادي الذين أسرفوا [الزمر: 53] وقوله: يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم [الزمر: 10] . وقال بعض السلف: فيها ثلاث آيات مدنيات قل يا عبادي الذين أسرفوا إلى قوله: وأنتم لا تشعرون [الزمر:53-55] .

[ ص: 161 ] بسم الله الرحمن الرحيم

تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم . إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين . ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار .

قوله تعالى: تنزيل الكتاب قال الزجاج : الكتاب هاهنا القرآن، ورفع "تنزيل" من وجهين . أحدهما: الابتداء، ويكون الخبر من الله ، فالمعنى: نزل من عند الله . والثاني: على إضمار: هذا تنزيل الكتاب; و مخلصا منصوب على الحال; فالمعنى: فاعبد الله موحدا لا تشرك به شيئا .

قوله تعالى: ألا لله الدين الخالص يعني: الخالص من الشرك، وما سواه ليس بدين الله الذي أمر به; [وقيل]: المعنى: لا يستحق الدين الخالص إلا الله .

والذين اتخذوا من دونه أولياء يعنى آلهة، ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا: عزير ابن الله والنصارى لقولهم: المسيح ابن الله [التوبة: 30] وجميع عباد الأصنام، ويدل عليه قوله بعد ذلك : لو أراد الله أن يتخذ ولدا [الزمر: 4] .

[ ص: 162 ] قوله تعالى: ما نعبدهم أي: يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى أي: إلا ليشفعوا لنا إلى الله . والزلفى: القربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر، فكأنه قال: إلا ليقربونا إلى الله تقريبا .

إن الله يحكم بينهم أي: بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدين . وذهب قوم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولا وجه لذلك .

قوله تعالى: إن الله لا يهدي أي: لا يرشد من هو كاذب في قوله: إن الآلهه تشفع كفار أي: كافر باتخاذها آلهة، وهذا إخبار عمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية .

لو أراد الله أن يتخذ ولدا [أي]: على ما يزعم من ينسب ذلك إلى الله لاصطفى أي: لاختار مما يخلق . قال مقاتل: أي: من الملائكة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث